[ [ وأمّا ] ( الثالث ) في ( ما يلحقه من الأحكام ) ]
وإن بان لك مما تقدم بعضها وهو : [ لو فاته شهر رمضان أو شيء منه لصغر أو جنون أو كفر أو إغماء أو غيره ] :
( من فاته شهر رمضان أو شيء منه لصغر أو جنون أو كفر أصلي فلا قضاء عليه ) [ 1 ] .
( وكذا إن فاته لإغماء ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل وغيره .
2 - بل عن جواهر ابن البراج والمعتبر والمنتهى والتذكرة « 1 » الإجماع عليه في الأخير فضلا عن الأوّلين .
[ 2 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن ظاهر فقه القرآن للراوندي الإجماع ، حيث قال : لا قضاء عليه عندنا « 2 » ، وحمل كلام المخالف على الاستحباب :
1 - للأصل .
2 - وقاعدة معذورية ما يغلب اللّه عليه التي ينفتح منها ألف باب .
3 - وصحيح أيوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر ، هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا ؟ فكتب : « لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة » « 3 » .
4 - وصحيح عليّ بن مهزيار : سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا ؟ فكتب : « لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة » « 4 » .
5 - ومكاتبة القاشاني : كتبت إليه أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته ؟ فكتب : « لا يقضي الصوم » « 5 » .
[ وهي ] السالمة عن المعارض سوى :
1 - دعوى كون الإغماء مرضا فيشمله ما دلّ على وجوب القضاء عليه من الكتاب « 6 » والسنّة « 7 » .
2 - وسوى النصوص « 8 » الواردة في وجوب قضاء الصلاة عليه بناء على أنّه لا قائل بالفرق [ بينها وبين الصوم ] . ومنع [ الدعوى ] الأولى واضح ، وبعد التسليم يتجه تخصيص تلك الأدلّة بما هنا ، على أنّه لا كلام في تخصيصها بما يضرّ ، ومقتضاه تخصيص الإغماء بذلك بناء على اندراجه في المرض ، وهو تفصيل لم يقل به أحد . وأمّا [ الدعوى ] الثانية فالمتجه حمل تلك النصوص على الندب ؛ لمعارضتها بالأقوى منها من وجوه كما تقدم بيانه في محله . ولو سلّم الفتوى بها اقتصر عليها [ - على الصلاة ] دون الصوم ؛ لحرمة القياس عندنا ، على أنّه مع الفارق باعتبار كون الصلاة آكد . ودعوى عدم القول بالفصل [ بين الصلاة والصوم ] على وجه يحصل منه إجماع معتدّ به على التسوية ممنوعة كلّ المنع ؛ إذ عدم العلم بالقائل لا يقتضي عدمه كما هو واضح . وخبر حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يقضي المغمى عليه ما فاته » « 9 » مع ضعفه بالإرسال وغيره قاصر عن مقاومة غيره من وجوه .
هامش
( 1 ) جواهر الفقه : 36 - 37 . المعتبر 2 : 696 ، 697 . المنتهى 9 : 305 . التذكرة 6 : 165 - 166 و 169 .
( 2 ) فقه القرآن 1 : 182 .
( 3 ) الوسائل 8 : 259 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 262 ، ح 18 .
( 5 ) الوسائل 10 : 226 ب 24 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 2 .
( 6 ) البقرة : 184 ، 185 .
( 7 ) انظر الوسائل 10 : 335 ، ب 25 من أحكام شهر رمضان .
( 8 ) انظر الوسائل 8 : 264 ، ب 4 من قضاء الصلوات .
( 9 ) الوسائل 10 : 227 ، ب 24 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 5 .