( إلّا ما أدرك فجره مسلما ) [ 1 ] .
( و ) [ المختار ] [ 2 ] فيما ( لو أسلم في أثناء اليوم ) فإنّ نفي قضائه عنه ظاهر في نفي وجوبه عليه [ 3 ] .
نعم ( أمسك ) بقيته ( استحبابا ) [ 4 ] ( ويصوم ما يستقبله وجوبا وقيل ) [ 5 ] : ( يصوم إذا أسلم قبل الزوال ) وجدّد النيّة وكان صومه صحيحا ( وإن ترك قضى ) [ 6 ] [ و ] ( الأوّل أشبه ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله بناء على منافاة القضاء - وإن كان بفرض جديد - لجبّ السابق ، باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم ، وتنزيله منزلة ما لم يقع . كالمراد من قوله :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ« 1 » ، لا أنّ المراد جب خصوص العصيان . 2 - ولصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه ؟ قال : « ليس عليه إلّا ما أسلم فيه » « 2 » . 3 - وصحيح العيص : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه ؟ قال : « ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر » « 3 » . و [ أمّا ] خبر الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أسلم بعد ما دخل من شهر رمضان أيام ؟ قال : « ليقض ما فاته » « 4 » محمول على الندب كما سمعته من ابن أبي عقيل « 5 » ، أو على من أسلم وفاته ذلك لعارض من مرض ونحوه ، أو من أسلم ولم يعلم وجوب الصوم وأفطر ثمّ علم الوجوب ، أو غير ذلك لقصوره عن إفادة الوجوب من وجوه .
[ 2 ] [ كما ] من ذلك [ - ممّا تقدّم ] كلّه يعلم الحال [ في ذلك ] .
[ 3 ] كما هو المشهور شهرة عظيمة .
[ 4 ] احتراما للشهر .
[ 5 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه « 6 » .
[ 6 ] وقوّاه المصنّف في المعتبر « 7 » : 1 - لعين ما سمعته سابقا في الصبي . 2 - وظاهر صحيح الحلبي المتقدم آنفا الذي محل الفرض [ في قوله : إلّا ما أسلم فيه ] أوّل ما يدخل فيه ، بل لعله لا ينافيه صحيح العيص ؛ لاحتمال وجوب صومه أداء ، ويكون فائدة النص فيه على عدم قضائه لرفع توهّم وجوبه معه باعتبار خلوّ بعض اليوم من شرط الصحة ، وفيه : 1 - أنّ ما دلّ على جبّ الإسلام ما قبله « 8 » شامل لبعض اليوم أيضا الذي قد تعمد ترك النيّة فيه ، ولا دليل هنا على سراية النيّة الأخيرة .
2 - والاستثناء في خبر العيص يأبى التنزيل المزبور المحتاج إلى تقييد نفي القضاء فيه بما إذا أدوا الصوم ، فالصواب حمل صحيح الحلبي على النصف الأخير الذي حصل الإسلام فيه ، فلا يدخل فيه إلّا اليوم الذي يدرك فجره مسلما ؛ إذ الناقص مندرج في عموم النفي عنه ، فإذا سقط وجوب صوم ذلك البعض أداء وقضاء لم يجب عليه صوم الباقي ؛ لأنّه لا يتبعض .
( و ) لذا كان [ الأوّل أشبه ] .
[ 7 ] بأصول المذهب وقواعده ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 .
( 2 ) الوسائل 10 : 328 ، ب 22 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 327 ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 329 ، ح 5 .
( 5 ) تقدم في ص 9 .
( 6 ) المبسوط 1 : 286 .
( 7 ) المعتبر 2 : 711 .
( 8 ) المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .