العذر الشرعي من مرض ونحوه في أيام الفصل التي هي شهر رمضان أو أيام العيد والتشريق ونحو ذلك ، بل ينبغي الجزم بالصحة في الفرض مع الغفلة . بل وإن لم يتفق العذر فيها ، ويكفي كونها عذرا مع الغفلة [ 1 ] . وكيف كان فيستفاد من المثال في المتن أنّ البدأة بالصوم في أثناء الشهر لا يوجب كونه ثلاثين متصلة ، وإلّا لم يتمّ الحكم إلّا بتقدير كون شعبان تاما ليسلم له أحد وثلاثون . وكذا يستفاد أنّه لا فرق في اليوم الزائد على الشهر بين سبقه عليه ولحوقه به ، ولعلّه كذلك [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ( لا ) يجوز لمن كان عليه شهران متتابعان أن يصوم ( شوّالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر ) على ذلك . ( وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم آخر ) من المحرم ؛ ضرورة نقصان الشهر بالعيد ، فلا يحصل المطلوب باليوم . نعم لو صام يومين اتجه الإجزاء ؛ لحصول الشهر ويوم كما هو واضح ( وقيل ) [ 3 ] : إنّ ( القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين ) متتابعين ( منها وإن « 1 » دخل فيهما العيد وأيّام التشريق ؛ لرواية زرارة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في الدروس : « ولا يعذر بفجأة مثل رمضان أو العيد سواء علم أو لا ، بخلاف فجأة الحيض والنفاس » « 2 » .
[ 2 ] وإن كان الذي ينساق إلى الذهن تعقيب الشهر بيوم ، إلّا أنّ التدبّر يقضي بكون المراد صوم شهر ويوم كيفما كان .
[ 3 ] والقائل الشيخ والصدوق في المحكي عن مقنعه وابن حمزة « 3 » .
[ 4 ] عن أبي جعفر عليه السّلام : سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام ؟ قال : « ويغلّظ عليه الدية ، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قلت : فإنه يدخل في هذا شيء ؟ قال : وما هو قلت : يوم العيد وأيام التشريق ، قال : يصوم فإنّه حق لزمه » « 4 » ، ونحوه حسن زرارة الآخر عنه عليه السّلام « 5 » أيضا . لكن في المعتبر : وهي « نادرة مخالفة لعموم الأحاديث المجمع عليها ومخصصة لها ، ولا يقوى الخبر الشاذ على تخصيص العموم المعلوم ، على أنّه ليس فيه تصريح بصوم العيد ، والأمر المطلق بالصوم في الأشهر الحرم ليس بصريح في صوم عيدها ، وأمّا أيام التشريق فلعلّه لم يكن بمنى ، ونحن لا نحرمها إلّا على من كان بمنى » « 6 » .
ونحوه في المختلف « 7 » . بل في التذكرة : « إن في طريقه سهل بن زياد ، وهو ضعيف ، ومع ذلك فهو مخالف للإجماع » « 8 » . ونحوه عن المنتهى « 9 » . ومن ذلك يعلم الحال في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : قلت له : رجل قتل رجلا في الحرم ، قال : « عليه دية وثلث دية ، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، ويعتق رقبة ، ويطعم ستين مسكينا ، قال : قلت : يدخل في هذا شيء ، قال :
وما يدخل ؟ قلت : العيدان وأيام التشريق ، قال : يصومه فإنّه حق لزمه » « 10 » . بل إرادة صوم الشهرين - وأنّه لا يضر هذا الفصل بالتتابع - أظهر من الأوّل لاتحاد ضمير « يصومه » . والمتقدم فيه العيدان ، مع أنّه ليس في هذه الأشهر إلّا الأضحى ، إلّا أن يريد بالآخر يوم الغدير وإن لم يحرم صومه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) الدروس 1 : 296 .
( 3 ) النهاية : 166 . المقنع : 515 . الوسيلة : 148 ، 354 .
( 4 ) الوسائل 10 : 380 ، ب 8 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) المعتبر 2 : 714 .
( 7 ) المختلف 3 : 513 .
( 8 ) التذكرة 6 : 208 .
( 9 ) المنتهى 9 : 396 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 2 .