ف ( لو كان أقل من ذلك ) بأن صام يوما ( استأنف ) صومه .
( وكذا لو فصل بين اليومين والثالث بافطار غير العيد ) ، كما لو صام قبل التروية بيوم ويوم التروية وأفطر يوم عرفة ( استأنف أيضا ) [ 1 ] .
بقي شيء وهو أنّ [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في ذلك بين علمه بتخلّل العيد وعدمه ، فيكون هذا مستثنى من الكلبة الآتية أيضا [ 3 ] .
وهو الأقوى [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما دلّ على اشتراط التتابع فيها . ولعلّ إطلاق الشيخ في المحكي من مبسوطه وجمله واقتصاده جواز البناء إذا صام يومين « 1 » ، منزّل على ذلك .
نعم صرّح ابن حمزة بجواز الفصل بيوم عرفة « 2 » .
ونفى البأس عنه في المختلف « 3 » ؛ لمطلوبية التشاغل بالدعاء للشارع . ولا يخفى ما فيه .
[ 2 ] [ كما هو ] الظاهر من النص والفتوى .
[ 3 ] لكن في المسالك : « يظهر من بعض أن البناء مشروط بما لو ظهر العيد وكان ظنّه يقتضي خلافه ، وإلّا استأنف » « 4 » .
قلت : صرّح به الشيخ علي في حاشية الكتاب هنا ، وإن كان المحكي عنه في الحج الأوّل « 5 » .
[ 4 ] للإطلاق الذي أظهر أفراده العلم بالعيد .
ثمّ إنّ ظاهر المتن عدم الاستئناف بهذا التفريق ولو تعمّد تأخير صوم اليوم عن أيّام التشريق ، بناء على كون هذه المسألة كالمسألتين السابقتين .
لكن صرّح بعضهم بأنّ التتابع يسقط في الثالث إلى انقضاء أيام التشريق « 6 » .
وفي شرح الأصبهاني : « أنّ المبادرة بالصوم بعد أيام التشريق وإن لم يصرّح به في فتوى ولا خبر عثرنا عليه إلّا أنّه المتبادر من كلام الأصحاب وبعض الأخبار ، ويدلّ عليه أنّ التتابع واجب فيها ، وإنّما اغتفر الفصل بالعيد وأيام التشريق ؛ للعذر بحرمة الصوم فيها ولا عذر فيما بعدها ، فلا وجه لاغتفار التأخير بعدها ، كما إذا أفطر في النصف الأوّل من الشهر أو الشهرين لعذر ثمّ يزول العذر » « 7 » .
ومقتضى ذلك أنّ هذا التفريق للعذر ، وهو خلاف ظاهر الاستثناء الذي قد يستدل له باطلاق البعدية .
اللهمّ إلّا أن يقال بانصراف أوّل أفرادها منه ، ولا ريب في أنّه أحوط ، ويأتي إن شاء اللّه في كتاب الحج له تتمة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 280 - 281 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217 . الاقتصاد : 291 .
( 2 ) الوسيلة : 182 .
( 3 ) المختلف 4 : 275 .
( 4 ) المسالك 2 : 72 .
( 5 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 324 ، 426 .
( 6 ) السرائر 1 : 593 . المنتهى 9 : 429 .
( 7 ) المناهج السوية : الورقة 164 .