شرح
3 - وخبر يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السّلام أيضا : سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة ؟ قال : « يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق » « 1 » .
لكن في المدارك : أنّها أخبار ضعيفة « وفي مقابلها أخبار صحيحة السند دالة على خلاف ما تضمنته وسيجيء تحقيق ذلك في كتاب الحج » « 2 » .
قلت : ويأتي تحقيق غيره أيضا ، وهو ما إذا فاتت الثلاثة قبل النحر فلم يصمها ولا اليومين منها يصومها أيام التشريق كما عن ابن الجنيد « 3 » ؛ لخبري إسحاق بن عمار « 4 » وعبد اللّه بن ميمون القداح « 5 » عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحج فليصمها أيام التشريق ، فإن ذلك جائز له » . الشاذّين المعارضين بالأصحّ سندا والأكثر عددا ، مضافا إلى العمل .
قال ابن سنان في الصحيح : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تمتّع فلم يجد هديا ؟ قال : « فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق » « 6 » ، ونحوه خبر ابن مسكان عنه عليه السّلام « 7 » أيضا . نعم في صدر خبر ابن الحجاج المتقدم عن أبي الحسن عليه السّلام الذي نص فيه على صوم الثالث منها بعد أيام التشريق ، قال : « فإن فاته ذلك - أي صوم الثلاثة - يصوم صبيحة يوم الحصبة ويومين بعد ذلك » « 8 » .
وفي صحيح صفوان عنه عليه السّلام أيضا قال : ذكر ابن السراج أنّه كتب إليك يسألك عن متمتّع لم يكن له هدي فأجبته في كتابك يصوم ثلاثة أيام بمنى فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك ؟ قال : « أمّا أيام منى فإنّها أيام أكل وشرب لا صيام فيها ، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله » « 9 » . فإنّ اقتصاره على إنكار أيام منى ظاهر في الإقرار بالآخر ، وهو الصوم صبيحة الحصبة واليومين بعدها . بل عن الصدوق ووالده والشيخ في النهاية والمبسوط وابن إدريس الفتوى بذلك « 10 » ، إلّا أنّ الصدوق قال : « تسحّر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر وأصبح صائما » . وفي النهاية فسّر يوم الحصبة بيوم النفر . ومقتضى ذلك ابتداء الصوم في ثالث أيام التشريق ؛ لأنّه هو يوم النفر ، مع أنّهم صرّحوا بعدم جواز الصوم فيها . اللهمّ إلّا أن يكون المراد عدم جواز تمام الثلاثة فيها ، لكنه كما ترى مناف ؛ لإطلاق دليل الحرمة فيها . ويمكن أن يكون المراد في الخبرين بصبيحة الحصبة اليوم الذي بعدها ، بل قيل : إنّه المتبادر « 11 » ، فهو حينئذ الرابع عشر ، وليس من أيام التشريق . وتكلّف إرادة ذلك في كلامهم يأباه تصريح بعضهم « 12 » ، فليس حينئذ إلّا الحكم بضعف قولهم ، كضعف قول ابن الجنيد « 13 » ، وأنّ الأصح الصوم بعدها .
وهذا كلّه خارج عما نحن فيه ؛ إذ الكلام فيمن صام يومين قبل النحر ، ( و ) على كلّ حال فالتفريق إنّما هو في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 196 ، ب 52 من الذبح ، ح 2 .
( 2 ) المدارك 6 : 253 .
( 3 ) نقله في المختلف 4 : 273 .
( 4 ) الوسائل 14 : 193 ب 51 من الذبح ، ح 5 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 6 ) المصدر السابق : 191 ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 192 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 10 ) الفقيه 2 : 508 . ونقله عن علي بن بابويه في المختلف 4 : 273 . النهاية : 255 . المبسوط 1 : 370 . السرائر 1 : 592 .
( 11 ) المناهج السوية : الورقة 164 .
( 12 ) الخلاف 2 : 275 .
( 13 ) نقله في المختلف 4 : 273 .