تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
[ والأقوى عدم الاثم بالتفريق بعد الشهر ويوم ] . إلّا إنّ الاحتياط مع ذلك لا ينبغي تركه [ 1 ] ، هذا . و [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في الحكم المزبور بين النذر وغيره ، لكنّه لا يخلو من إشكال [ 3 ] . اللهمّ إلّا أن يكون الناذر علّق مراده بالمراد الشرعي مما وقع فيه ذلك ، أو أنّ الشارع قد كشف كون المراد واقعا بهذا الخطاب ذلك وإن زعم صاحبه خلافه [ 4 ] [ فلا يتابع ] . نعم يخرج منه ما لو صرح الناذر بتتابع الأيام [ 5 ] . ( و ) الموضع الثاني : ( من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر فصام خمسة عشر يوما ثمّ أفطر ) لغير عذر فضلا عنه ( لم يبطل ) ما مضى من ( صومه وبنى عليه ، ولو كان قبل ذلك استأنف ) [ 6 ] . ولا حاجة هنا إلى تجاوز النصف بيوم كما في الشهرين [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ثبوت ذلك عن الصادق عليه السّلام بطريق التواتر ، وعدم القطع بكون المراد منه ذلك ، نعم هو حجة شرعية للفتوى التي لا تنافي أولوية الاحتياط كما هو واضح . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهر الفتاوى بل ومعاقد الإجماعات . [ 3 ] لكنه لا يخلو من إشكال باعتبار انسياق غيره من النصوص وشدة مخالفة الحكم فيه للضوابط ، خصوصا مع تصريح الناذر بالتتابع ستين يوما ، بل ومع إطلاقه بناء على ظهوره في ذلك ؛ ضرورة عدم الحقيقة الشرعية لتتابع الشهرين ، وكشف النصوص للمراد بالخطابات الشرعية لا يقتضي التعدي إلى الخطابات العرفية التي من المعلوم كون المرجع فيها العرف . ولعلّه لذا قصر بعض مشايخنا الحكم على غير « 1 » النذر ونحوه . وهو جيّد . [ 4 ] والحكم الشرعي يتبع الواقع الذي هو المقصود بالخطاب ، وتخيّل ذي الخطاب كون الواقع غير ذلك لا مدخلية له بعد أن لم يكن مقصودا له بالخطاب كما حررناه في محلّه ، وحينئذ فيتجه إطلاق الأصحاب . [ 5 ] ولعلّه غير مندرج في كلامهم ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق نافع ، واللّه أعلم . [ 6 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل في السرائر الإجماع « 2 » عليه ؛ لخبري موسى بن بكير والفضيل بن يسار المتقدمين سابقا « 3 » المنجرين سندا ودلالة بذلك . [ 7 ] ضرورة عدم احتمال التتابع هنا غير اتصال الأيام ، فليس الاجتزاء بالخمسة عشر إلّا للدليل ، بخلافه في الشهرين ، فإنّ من المحتمل فيه إرادة تتابع الشهرين دون الأيام ، كما أومأت إليه النصوص . وفي السرائر بعد أن ذكر الفرق بينهما بذلك قال : « وهذا فرق تواترت به الأخبار عن أئمة آل محمّد الأطهار عليهم السّلام » « 4 » . ومن ذلك كلّه يعلم أنّه لا وجه للمناقشة في هذا الحكم من أصله . كما لا وجه لما في الوسيلة من عدم الفرق بين الشهر والشهرين في اعتبار مجاوزة النصف في البناء « 5 » ؛ إذ هو كما ترى خارج عن الأدلّة المزبورة وعن مراعاة الضوابط مع فرض عدم العمل بها هنا ، مضافا إلى حرمة القياس وكونه مع الفارق .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 83 . ( 2 ) السرائر 1 : 412 ، 413 . ( 3 ) تقدّما في ص 58 . ( 4 ) السرائر 1 : 413 . ( 5 ) الوسيلة : 146 .