شرح
وهو يعطي جواز التفريق إذا صام من الثاني يوما .
ولعلّ بمعونته يمكن حمل كلامه الأوّل على إرادة الإثم بالتفريق بعد الشهر ويوم ، كما هو مذهبه فيما حكي عن التبيان « 1 » وكفّارات النهاية « 2 » وظهار المبسوط « 3 » ، بل هو خيرة المفيد « 4 » والسيد « 5 » وابني إدريس « 6 » وزهرة « 7 » ، لا وجوب الاستئناف الذي قد عرفت الإجماع والنص عليه « 8 » .
وإن كان الأقوى في هذا أيضا خلاف ما ذكروه ، وإن حكى السيدان الإجماع عليه « 9 » ، وفاقا لظاهر المحكي عن ابني الجنيد « 10 » وأبي عقيل « 11 » وصريح الفاضل « 12 » والدروس « 13 » ؛ لظهور النصوص السابقة في الإذن في التفريق بعد ذلك فيستعقب عدم الاثم .
مضافا إلى ظهور قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي : « والتتابع . . . إلى آخره » « 14 » في حصول التتابع المأمور به بذلك .
ولعلّه لكون المراد تتابع الشهرين أنفسهما دون أيامهما بناء على صدقه بذلك كما تسمع له تتمة إن شاء اللّه في المسألة الثانية .
فما عساه يقال : إنّ الثابت الشرطية والتكليفية وسقوط الأولى بذلك لا يقتضي سقوط الثانية واضح الضعف ؛ ضرورة كونه بعد الإغضاء عما نحن فيه نفسه غير صالح لمعارضة ما عرفت ، فتأمّل .
كالمحكي عن ابن إدريس من الاستدلال بأنّ التتابع أن يصوم الشهرين « 15 » .
ولقد أجاد في محكي المنتهى في ردّه بقوله : « نحن نمنع ذلك لما ثبت في حديث الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إن حد التتابع . . .
إلى آخره » ، وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلّف ، وقول الصادق عليه السّلام أولى بالاتباع من قول ابن إدريس » « 16 » وهو كما قال .
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 293 .
( 2 ) النهاية : 572 .
( 3 ) المبسوط 5 : 172 .
( 4 ) المقنعة : 361 .
( 5 ) الانتصار : 368 .
( 6 ) السرائر 1 : 411 .
( 7 ) الغنية : 142 .
( 8 ) الانتصار : 368 .
( 9 ) كذا في النسخ والظاهر الصحيح : « على عدمه » .
( 10 و 11 ) نقله عنهما في المختلف 3 : 561 .
( 12 ) المختلف 3 : 560 .
( 13 ) الدروس 1 : 277 .
( 14 ) تقدّم في ص 59 .
( 15 ) السرائر 1 : 411 .
( 16 ) المنتهى 9 : 427 ، وفيه : « الخطأ » بدل « الخطاب » .