تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فالمتجه حينئذ - بناء على ذلك - كون المتابعة واجبا تعبديا لا شرطيا ، فيأثم بتركها ، والصوم على صحته كالمتابعة في صلاة الجماعة على الأصح [ 1 ] . [ والظاهر عدم الاستئناف بالإخلال بالتتابع الواجب في القضاء ونحوه بنذر وشبهه وإن حنث من حيث النذر كنذر الموالاة في وضوء مخصوص ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى كون المتجه على ذلك اعتبار شرطيتها في الكفّارة دون الصوم ، فتكون كالمتابعة الواجبة في القضاء ونحوه بنذر وشبهه . يدفعها : أنّ ذلك إنّما يتم في المتابعة الخارجة عن العمل نفسه ، بخلاف ما نحن فيه الذي هو نوع من الصوم ، وليست الكفارة أمرا خارجا عنه . بل لا يتصوّر القول بصحة الصوم وعدم إجزائه عن الكفّارة ؛ ضرورة اقتضاء صحته سقوط الإعادة . ودعوى أنّه بالاخلال بالمتابعة يبطل كونه صوم كفّارة ويصح صوما مطلقا ، واضحة الفساد ؛ إذ الفرض أنّ المكلّف لم ينوه إلّا صوم كفارة ، فنقله إلى غيرها بلا نيّة مخالف للضوابط الشرعية ؛ إذ الجنس لا يبقى مع ذهاب الفصل ، كما هو واضح . وأضعف منه دعوى أنّه صوم كفّارة ، لكنه غير مجز عنها باعتبار فقده للتتابع ، فيحتاج إلى الاستئناف لذلك ؛ إذ عدم إجزائه عنها يقتضي فساده بالنسبة إليها ، والفرض عدم نيّة غيرها . فلا محيص عن القول بالوجوب التعبدي أو التزام الأمور السابقة من اتحاد العمل ونحوه ، كما هو ظاهر وجوب الاستئناف في كلمات الأصحاب . ولعلّه لا بأس بالتزامها بعد مساعدة النص والفتوى عليها . وربّما فرّق بين ما كان دليله نحو « كفّارته كذا » وبين ما كان نحو « عليه كذا » فيدخل التتابع في الحقيقة على الأوّل دون الثاني . لكنّه كما ترى لا مساعد له من النصّ والفتوى ، بل هما ظاهران في خلافه ، هذا . وربّما قيل : إنّ المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد ظاهر في كون المتابعة واجبا تعبديا ، قال : « الصوم إمّا أن يجب فيه التتابع أو لا ، فإن لم يجب فلا بحث ، وإن وجب فإمّا أن يكون شرطا في صحته أو لا ، والثاني لا يبطل بترك التتابع ، ولا يجب الاستئناف ، والأوّل يجب الاستئناف إلّا ما استثني » « 1 » . وفيه : إنّه يمكن أن يريد التتابع الواجب في القضاء ونحوه بنذر وشبهه ، فإنّه لا ريب في عدم اعتباره في صحة الصوم عن القضاء ؛ ضرورة كونه كنذر الموالاة في وضوء مخصوص فلم يفعلها ، فإنّه يحنث بالنذر ، والوضوء صحيح ؛ ضرورة عدم صلاحية النذر ؛ لإثبات شرطية ونحوها مما أمره راجع إلى الشرع ، بل أقصاه الوجوب دون الشرطية كما هو محرر في محلّه فتأمّل جيّدا ، فإنّ المقام غير منقح في كلام الأعلام .
هامش
( 1 ) نقله في المناهج السوية : الورقة 161 .