وبالجملة الأولى الكراهة شمّا بل واستعمالا . والمراد بالرياحين ما هو المتعارف منها [ 1 ] ، هذا .
و [ قد قيل ] [ 2 ] [ ب ] كراهة غسل الرأس بالسدر والخطمي ، وخطبة النساء ، والمبالغة في السواك ، وفي ذلك الوجه والرأس في الطهارة ، والهذر من الكلام ، والاغتسال للتبرّد [ 3 ] ، والاحتباء في المسجد الحرام
شرح
[ 1 ] وعن العين : الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح ، قال : « والريحان أطراف كلّ بقلة طيبة الريح إذا خرج عليه أوائل النور » « 1 » . وعن ابن الأثير : « هو كلّ نبت طيّب الريح من أنواع المشموم » « 2 » . وعن كتابي المطرزي : « عند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة طيبة كما لورده ، والورد ما لورقه رائحة طيبة كالياسمين » « 3 » . وفي القاموس : « نبت معروف طيّب الرائحة أو كلّ نبت كذلك ، أو أطرافه أو ورقه » « 4 » ، وأصله ذو الرائحة ، وخصّ بذي الرائحة الطيبة ، ثمّ بالنبت الطيّب الرائحة ، ثمّ بما عدا الفواكه والأبازير ، ثمّ بما عداها ونبات الصحراء ومن الأبازير الزعفران وهو المراد هنا ، ثمّ بالمعروف باسرم « 5 » .
وفي التذكرة : « أنّ النبات الطيّب ثلاثة أقسام : الأوّل : ما لا ينبت للطيب ولا يتّخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامي والإذخر والدارصيني والمصطكي والزنجبيل والسعد وحبق الماء بالحاء المفتوحة غير المعجمة والباء المنقطة تحتها نقطة المفتوحة والقاف وهو الحندقوقي ، وقيل : الفوذنج ، والفواكه كالتفاح والسفرجل والنارنج والأترج ، وهذا كلّه ليس بمحرّم ، ولا تتعلّق به كفارة إجماعا ، وكذا ما أنبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر » إلى أن قال : « الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتّخذ منه طيب كالريحان الفارسي والمرزجوش والنرجس والبرم . قال الشيخ : فهذا لا تتعلّق به الكفارة ويكره استعماله . وبه قال ابن عباس وعثمان بن عفان والحسن ومجاهد وإسحاق ومالك وأبو حنيفة ؛ لأنّه لا يتّخذ للطيب فأشبه العصفر . وقال الشافعي في الجديد :
تجب به الفدية ويكون محرّما ، وبه قال جابر وابن عمر وأبو ثور . وفي القديم لا تتعلّق به الفدية ؛ لأنّه لا يبقى له رائحة إذا جفّت . وعن أحمد روايتان ؛ لأنّه يتّخذ للطيّب فأشبه الورد . الثالث : ما يقصد شمّه ويتّخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر ، والظاهر أنّ هذا يحرم شمّه وتجب فيه الفدية ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّ الفدية تجب فيما يتّخذ منه ، فكذا في أصله . وقال مالك وأبو حنيفة : لا تجب » « 6 » . ونحو ذلك في المنتهى ، إلّا أنّ فيه القطع بعدم الفدية في الثاني ولم يتعرّض فيه لحرمة أو كراهة « 7 » . وكذا عن التحرير ، لكنّه استقرب فيه تحريم الثاني أيضا ، ونصّ على عدم الفدية في الريحان الفارسي « 8 » . ولا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ممّا لا يرجع إلى حاصل . بل وفيما ذكروه من حرمة الثالث إذا لم يكن مندرجا في الطيب ولا في اسم الريحان ، فالعمدة حينئذ تحقيق ذلك وتحقيق الحكم فيه .
[ 2 ] [ كما ] في الدروس « 9 » .
[ 3 ] بل عن الحلبي تحريمه « 10 » .
هامش
( 1 ) العين 3 : 294 .
( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 288 .
( 3 ) المغرّب : 201 .
( 4 ) القاموس المحيط 1 : 224 .
( 5 ) في بعض النسخ : « باسبرم » . وفي كشف اللثام ( 5 : 301 ) باسيرم .
( 6 ) التذكرة 7 : 304 ، 306 .
( 7 ) المنتهى 12 : 26 - 28 .
( 8 و 9 ) التحرير 2 : 26 - 27 . الدروس 1 : 388 .
( 10 ) الكافي : 203 .