[ ورخّص للمريض دخول مكّة بلا احرام ] [ 1 ] . هذا ، و [ قد قيل : إنّه لا يجب على من خرج من مكّة ولم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها أن يدخل محرما ؟ ] [ 2 ] . نعم قد يقال : [ إنّ الظاهر أنّه لا يجب عليه إحرام مع فرض عدم الخروج عن الحرم ] [ 3 ] . بخلاف ما لو خرج عنه ثمّ أراد الدخول بقصد الدخول في مكّة فإنّه يجب عليه الإحرام حينئذ مع فرض مضيّ الشهر الّذي ستعرف الكلام فيه . ثمّ [ إنّه قد يقال : يجب على الداخل فيها أن ينوي بإحرامه الحجّ أو العمرة ] [ 4 ] . [ وهو كذلك إن كان إجماعا وإلّا فيمكن مشروعيته بنفسه ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من الرخصة للمريض في الإحلال في المعتبرة التي أفتى بمضمونها الشيخ ويحيى بن سعيد « 1 » وغيرهما ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم .
[ 2 ] [ قال ] في المدارك : « والظاهر . . . أنّه إنّما يجب الإحرام لدخول مكّة إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم ، فلو خرج أحد من مكّة ولم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها دخل بغير إحرام » « 2 » . وظاهره المفروغيّة من ذلك ، فإن كان إجماعا أو سيرة قاطعة فذاك ؛ وإلّا كان منافيا ؛ لإطلاق النص والفتوى أو عمومهما ، ولا ينافي ذلك كون الميقات أدنى الحلّ ؛ ضرورة أنّه بناء على الوجوب يجب عليه أن يخرج إليه مع التمكّن ، وإلّا أحرم من مكانه كغيره ممّن يجب عليه الإحرام .
[ 3 ] [ ل ] أنّ النصوص الدالة على حرمة مكّة يراد بها ما يشمل حرمها ، ولذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد وغيره ممّا هو من أحكام الحرم ، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب عليه إحرام .
[ 4 ] [ كما ] قال فيها أيضا : « ويجب على الداخل فيها أن ينوي بإحرامه الحجّ أو العمرة ؛ لأنّ الإحرام عبادة ولا يستقل بنفسه ، بل إمّا أن يكون بحج أو عمرة . ويجب إكمال النسك الّذي تلبس به ليتحلّل من الإحرام » « 3 » . وفيه :
أنّه إن كان إجماعا فذاك ، وإلّا أمكن الاستناد في مشروعيته نفسه إلى : 1 - إطلاق الأدلّة في المقام وغيرها ، وكونه جزء منهما لا ينافي مشروعيته في نفسه . 2 - وفي مرسل الفقيه : روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والأئمة عليهم السّلام أنّه « وجب الإحرام لعلّة الحرم » « 4 » . 3 - وفي مرسل العباس بن معروف المروي عن العلل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « حرم المسجد لعلّة الكعبة ، وحرم الحرم لعلّة المسجد ، ووجب الإحرام لعلّة الحرم » « 5 » . 4 - وفي خبر أبي المغرا عنه عليه السّلام أيضا : « كانت بنو إسرائيل إذا قرّبت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه ، وإنّ اللّه جعل الإحرام مكان القربان » « 6 » . 5 - وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : « أحرم موسى بن عمران من رملة مصر ، قال : ومرّ بصفاح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبّي وتجيبه الجبال » « 7 » . إلى غير ذلك ممّا يمكن الاستدلال به على مشروعيته في نفسه . لكن قد يقال : إنّ ما دلّ « 8 » على عدم حصول الإحلال له إلّا بإتمام النسك كاف في عدم ثبوت استقلاله ؛ إذ دعوى أنّه يحلّ بالوصول إلى مكّة أو بالتقصير أو بغير ذلك لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها . بل يمكن بعد التأمّل في النصوص استفادة القطع بتوقّف الإحلال من الإحرام في غير المصدود ونحوه ممّا دلّ عليه الدليل على إتمام النسك ، وليس هو إلّا أفعال عمرة أو حجّة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 355 . الجامع للشرائع : 176 .
( 2 و 3 ) المدارك 7 : 381 - 382 .
( 4 ) الفقيه 2 : 195 ، ح 2122 .
( 5 ) علل الشرائع : 415 ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 313 ، ب 1 من الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 8 ) انظر الوسائل 14 : 232 ، 236 ، ب 13 ، 14 من الحلق والتقصير .