شرح
وفي الرياض نسبته إلى المفيد وجماعة « 1 » ، وفي كشف اللثام : أنّه تحتمله عبارتا المقنعة والسرائر « 2 » ؛ لقول الصادق عليه السّلام في صحيح حريز : « لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ، ولا يتلذّذ به ، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام » « 3 » .
ونحو منه حسنه « 4 » ، مضافا إلى الاحتياط وإلى النهي عن مسّه في صحيح ابن سنان السابق « 5 » ، مع إمكان دعوى أنّه لا تعارض بين صحيحي معاوية وحريز ؛ لعدم نفي البأس في الأوّل عن مطلق الريحان حتى يتحقّق التعارض بينه وبين المانع تعارضا كلّيا ليكون صريحا في الجواز ، فيتقدّم على النهي الظاهر في التحريم تقدّم النص على الظاهر ، وإنّما غايته نفي البأس عن أمور معدودة يمكن استثناؤها من أخبار المنع على تقدير تسليم صدق الريحان عليها حقيقة ، ولا مانع من ذلك .
فلا موجب للجمع بالكراهة ، سوى تضمّنه لفظ « أشباهه » وهو كما يحتمل المشابهة في إطلاق اسم الريحان عليه كذا يحتمل ما هو أخص ممّا يشبهه من نبت البراري .
بل في المدارك : « الظاهر أنّ المراد به مطلق نبات الصحراء ، فيكون المراد بالرياحين المحرّمة ما يستنبته الآدميون من ذلك ، ويحتمل أن يراد به ما هو أخصّ من ذلك » « 6 » .
وعلى كلّ حال يكون استثناؤه لكونه كما قال في المختلف : إنّ نبت الحرم يتعسّر الاحتراز عنه « 7 » ، ومعه لا يمكن صرف النهي عن ظاهره .
مضافا إلى عدم إمكانه من وجه آخر ، وهو أنّ النهي عن مسّ الريحان في الصحيح الماضي [ أي صحيح حريز ] إنّما هو بلفظ النهي عن الطيب بعينه ، وهو للتحريم قطعا ، فلا يمكن حمله بالإضافة إلى الريحان على الكراهة ؛ للزوم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في الحقيقة والمجاز وهو خلاف التحقيق ، وصرفه إلى المجاز الأعم - يعني مطلق المرجوحية - مجاز بعيد .
ولا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، خصوصا دعوى الالتزام باستثناء الأمور المخصوصة التي يمكن دعوى الإجماع المركّب على خلافها وإن اختاره في المسالك « 8 » وتبعه بعض من تأخّر عنها .
وكذا ما سمعته من احتمال كون المراد بالمشابهة خصوص نبت البراري .
بل وكذا دعوى الاستبعاد في عموم المجاز الغالب الاستعمال في النصوص ، خصوصا في المقام المتكرر فيه لفظ « لا » بناء على أنّها غير عاطفة .
هامش
( 1 ) الرياض 6 : 348 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 302 .
( 3 ) الوسائل 12 : 445 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 11 .
( 4 ) المصدر السابق : 443 ، ح 6 ، وهو مرسل .
( 5 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 6 ) المدارك 7 : 380 .
( 7 ) المختلف 4 : 72 .
( 8 ) المسالك 2 : 269 .