شرح
ومن النهي عنه في المعتبرة المستفيضة التي منها ما تقدّم سابقا في حرمة تغطية وجهها « 1 » بل في بعضها تعليل النهي عنه بأنّ إحرام المرأة في وجهها « 2 » .
ومنه يعلم منافاته [ النقاب ] لما وجب عليها من الكشف بغير المستثنى ؛ إذ قد سمعت الإجماع بقسميه ، بل المحكيّ منهما في التذكرة « 3 » والمنتهى « 4 » عن العلماء كافّة على حرمة تغطية وجهها .
وتخصيص ذلك كلّه بما عدا النقاب ؛ للخبرين المزبورين الذي قد عرفت الحال في الثاني منهما مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهة فيهما ، بل لعلّه الظاهر بملاحظة القرائن .
بل وفتوى الأصحاب بحرمته التي اعترف في المدارك بعدم خلاف فيها « 5 » .
وإن كان قد يناقش بأنّ كراهته ظاهر المحكيّ عن المقنع « 6 » والجمل والعقود « 7 » بل صريح الفاضل في القواعد « 8 » كما ترى .
بل لا وجه للتردّد فيه من دون ترجيح ؛ ضرورة قصور المخصّص عن التخصيص من وجوه ، فلا يناسب التردّد فيه من ذلك .
وفي كشف اللّثام : احتمال كون المراد منه الّذي يسدل على الوجه من غير أن يمسّه ، بقرينة ما في المقنع من التصريح بكراهة النقاب « 9 » .
ثمّ فيه بعده بعدّة أسطر : « ولا يجوز للمرأة أن تتنقّب ؛ لأنّ إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه ، وفي التذكرة التردّد المزبور مع نقل الإجماع فيها على حرمة تغطية وجهها ، بل في موضع آخر منها القطع بحرمة النقاب عليها » « 10 » .
وفيه - مضافا إلى عدم صدق النقاب على ذلك عرفا - : أنّه لا وجه للتردّد في الكراهة في الفرض إن أريد بها في مقابل الحرمة ؛ لما عرفته من الإجماع بقسميه مع النصوص على جوازه .
وإن أريد بالنسبة إلى عدمها فلا دليل أيضا يقتضي الكراهة .
وعبارة المقنع يمكن حملها على إرادة الحرمة ، وإنّما أعاده لإرادة بيان علّته المنصوصة باللفظ الّذي ذكره . وأمّا التذكرة فهي كثيرة الاشتمال على نحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 493 ، ب 48 من تروك الإحرام .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) التذكرة 7 : 337 .
( 4 ) المنتهى 12 : 73 .
( 5 ) المدارك 7 : 378 .
( 6 ) المقنع : 230 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 .
( 8 ) القواعد 1 : 420 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 298 .
( 10 ) كشف اللثام 5 : 299 .