شرح
وهي خيرة الفاضل في المختلف « 1 » ؛ لمفهوم تعليل المنع عن الكحل بالسواد « 2 » ، والنظر في المرآة بأنّه زينة « 3 » ، بل مقتضاه الحرمة وإن لم يقصد الزينة ؛ لما سمعته من عدم توقّف صدقها على القصد .
ولعلّه لذا كانت خيرته في المختلف ذلك .
إلّا أنّ فيه أنّ مفهوم التعليل يخرج عنه :
1 - بإطلاق نفي البأس بها .
2 - بل وبإطلاق المسّ الّذي هو أخص منه أو أرجح بناء على العموم من وجه ولو بالشهرة المزبورة وأغلبية الزينة فيها .
3 - وعدم العمل بعموم المفهوم في الخاتم والحلي وغيرهما ممّا يحصل به الزينة إن لم يقصدها .
نعم لم يحضرني نصّ بالخصوص في الكراهة إلّا خبر الكناني : سأل الصادق عليه السّلام عن امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحنّاء قبل ذلك ؟ قال : « ما يعجبني أن تفعل » « 4 » ، بناء على مساواة الرجل والمرأة وما قبل الإحرام لما بعده وأولوية الزينة المقصودة من خوف الشقاق المنزّل على عدم وصوله إلى حدّ الضرورة ، وإلّا لم يكن مكروها ، وحينئذ يكون ظاهرا في كراهة ذلك باعتبار كونه زينة وإن لم تكن مقصودة ، وهو خلاف ما صرّح به غير واحد من كون المدار على القصد ، بل هو ظاهر تقييد المتن ومحكيّ الخلاف « 5 » والتذكرة « 6 » .
بل لم أجد قائلا صريحا بالكراهة على الوجه المزبور .
نعم ربّما كان ظاهر إطلاق القواعد « 7 » ومحكيّ النهاية « 8 » والمبسوط « 9 » والسرائر « 10 » والجامع « 11 » كراهة استعمالها الحناء قبل الإحرام على وجه يبقى أثره بعده ، إلّا أنّه غير شامل لباقي الصور .
ولعلّ الأولى التعميم ؛ لما عرفت ، مضافا إلى جهة الحرمة التي يمكن إرادة الكراهة ممّا سمعت من دليلها بالنسبة إلى ذلك بمعونة فتوى المشهور مع التسامح .
وبذلك كلّه يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف بقوله : [ وكذا المرأة . . . ] .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 76 .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 468 ، ب 33 من تروك الإحرام .
( 3 ) انظر الوسائل 12 : 472 ، ب 34 من تروك الإحرام .
( 4 ) الوسائل 12 : 451 ، ب 23 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) الخلاف 2 : 295 .
( 6 ) التذكرة 7 : 307 ، 396 .
( 7 ) القواعد 1 : 420 .
( 8 ) النهاية : 219 .
( 9 ) المبسوط 1 : 321 .
( 10 ) السرائر 1 : 546 .
( 11 ) الجامع للشرائع : 185 .