شرح
عنه عليه السّلام « 1 » أيضا . ولكنهما لا يدلّان على مطلق الصبغ به بناء على عدم الشهرة إلّا بالمشبع منه . ولعلّه لذا خصّ الكراهة به [ - بالمشبع ] في محكي المنتهى والتذكرة ، بل في الأوّل : « لا بأس بالمعصفر من الثياب ، ويكره إذا كان مشبعا ، وعليه علماؤنا » « 2 » . بل في التذكرة : « ولا يكره إذا لم يكن مشبعا عند علمائنا » « 3 » . ولا ينافي ذلك ما تسمعه من صحيح علي بن جعفر المحمول على الجواز الّذي لا ينافي الكراهة بما يفيد شهرة المؤيّدة بما في خبر عامر بن جذاعة : سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام أيضا عن مصبغات الثياب يلبسها المحرم ؟ قال : « لا بأس به إلّا المفدمة المشهورة » « 4 » . وحسن الحلبي عنه عليه السّلام أيضا : « لا تلبس المحرمة الحلي ولا الثياب المصبغات إلّا ثوبا لا يردع » « 5 » . وفيما حضرني من نسخة التهذيب : « إلّا صبغا لا يردع » « 6 » . وفي القاموس :
« الردع : الزعفران أو لطخ منه أو من الدم أو أثر الطيب في الجسد وثوب مردوع مزعفر ورداع ومردع - كمعظم - : فيه أثر طيب » « 7 » . وفي وافي الكاشاني : « لا يردع أي لا ينفض أثره على ما يجاوره يقال : به ردع من زعفران أو دم أي لطخ وأثر وردعه فارتدع أي لطخه به فتلطخ » « 8 » . ولعلّ هذا هو المراد من الخبر المزبور . وصحيح الحسين بن أبي العلاء : سأله عليه السّلام أيضا عن الثوب يصيبه الزعفران ثمّ يغسل فلا يذهب أيحرم فيه ؟ قال : « لا بأس [ به ] إذا ذهب ريحه ، ولو كان مصبوغا كلّه إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس [ به ] » « 9 » . وعن أبي حنيفة تحريم الإحرام بالمعصفر لزعمه كون العصفر طيبا « 10 » . ولعلّ في الخبر المزبور تعريضا للردّ عليه ، وفي صحيح علي بن جعفر : سال أخاه عليه السّلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر ؟ فقال : « إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس [ به ] » « 11 » . ويمكن أن يكون المراد من قوله عليه السّلام في الخبر الأوّل : « ما يشهرك . . . إلى آخره » أي المعرفة بأنّه من الشيعة المخالفين لأبي حنيفة . وعن ابن حمزة كراهة الإحرام بالثياب المفدمة والمصبوغة بطيب غير محرّم عليه « 12 » ، أي غير الزعفران والورس والمسك والعنبر والعود والكافور والأدهان الطيبة ، ولم نقف على ما يشهد له . كما أنّ خبر خالد بن أبي العلاء قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام وعليه رداء أخضر وهو محرم « 13 » . وخبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته وهو يقول :
كان علي عليه السّلام محرما ومعه بعض صبيانه وعليه ثوبان مصبوغان ، فمرّ به عمر بن الخطاب فقال : يا أبا الحسن ما هذان الثوبان ؟ فقال له علي عليه السّلام : ما نريد أحدا يعلّمنا بالسنّة ، إنّما هما ثوبان صبغا بالمشق يعني الطين » « 14 » - أي المقر « 15 » ، ويقال : ثوب ممشق مصبوغ به - يدلّان على عدم الكراهة في نحو ذلك ، مع أنّ الممشوق ربّما يكون مفدما . بل قد سمعت ما في خبر الحلبي من نهي المحرمة عن لبس كلّ المصبوغات إلّا صبغا لا يردع ، ومقتضاه عدمها في الصبغ غير المردع . وحينئذ فلا دليل على كراهة مطلق الصبغ ، بل مقتضى الأدلّة خلافه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 480 ، ح 2 ، وفيه : « عن عبد اللّه بن هلال » .
( 2 و 6 ) المنتهى 10 : 265 . التهذيب 5 : 74 ، ح 245 .
( 3 و 12 ) التذكرة 7 : 240 . الوسيلة : 164 .
( 4 ) الوسائل 12 : 480 ، ب 40 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 12 : 485 ، ب 43 من تروك الإحرام ، ح 3 ، وفيه : « صبغا » بدل « ثوبا » .
( 7 ) القاموس المحيط 3 : 29 .
( 8 ) الوافي 12 : 584 ، ذيل الحديث 3 .
( 9 ) الوسائل 12 : 484 ، ب 43 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 10 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 126 .
( 11 ) الوسائل 12 : 480 ، ب 40 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 13 ) الوسائل 12 : 360 ، ب 28 من الإحرام ، ح 1 .
( 14 ) الوسائل 12 : 482 ، ب 42 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 15 ) كذا في النسخ والصحيح بدلها : « المغرة » .