تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ثم على تقدير الجواز ينبغي الاقتصار على خصوص البكرة العظيمة المسماة بالمحالة [ 1 ] . وأمّا استثناء عصا الراعي ف [ لا يصح ] [ 2 ] . نعم لا بأس أن يترك المحرم - فضلا عن غيره - إبله ترعى في الحشيش - مثلا - وإن حرم عليه قطعه [ 3 ] . هذا ، ولا فرق في الشجر بين المؤذي منه - كالشوك وشبهه - وغيره [ 4 ] .

[ تغسيل المحرم وتحنيطه بالكافور ] :

( و ) كذا يحرم ( تغسيل المحرم لو مات ) وتحنيطه ( بالكافور ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] اقتصارا على خصوص المنصوص ، وما في صحيح زرارة السابق من عودي الناضح إنّما هو في نبات حرم المدينة مع احتمال كونه المحالة أيضا . وعلى كلّ حال يمكن الاستدلال به على أصل المسألة بناء على عدم القول بالفصل بين حرم المدينة ومكّة بالنسبة إلى ذلك ، وستعرف الحال فيه إن شاء اللّه . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الأحوط الاجتناب . [ 2 ] [ لأنّه ] لم أجده في نص ولا فتوى إلّا في خبر الدعائم الذي سمعته سابقا « 1 » . [ 3 ] 1 - للأصل بعد عدم تناول النصوص لذلك . 2 - والسيرة القطعية التي هي فوق الإجماع . 3 - وصحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يخلّي عن البعير يأكل في الحرم ما شاء » « 2 » . بل في المدارك : « لو قيل بجواز نزع الحشيش للإبل لم يكن بعيدا ؛ للأصل ، وصحيح جميل ومحمد بن حمران قالا : سألنا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النبت الّذي في أرض الحرم أينزع ؟ فقال : « أمّا شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنتزعه » « 3 » » « 4 » . ولكن فيه : أنّهما منافيان ؛ لما سمعت من إطلاق النص والفتوى ومعقد الإجماع . ولعلّه لذا قال في التهذيب قوله عليه السّلام : « ليس به . . . إلى آخره » يعني الإبل ، فإنّه يخلّى عنها ترعى كيف شاءت مستشهدا عليه بما في الصحيح الأوّل « 5 » . فلا وجه لإيراده عليه في المدارك بأنّه لا تنافي بين الروايتين يقتضي المصير إلى ما ذكره من التأويل « 6 » ؛ إذ الداعي له إعراض الأصحاب عنهما ، فتأويلهما خير من طرحهما . نعم عن الإسكافي : « لا أختار الرعي ؛ لأنّ البعير بما جذب النبت من أصله ، فأمّا ما حصده الإنسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس » « 7 » . وكأنّه اجتهاد في مقابلة ما عرفت . [ 4 ] كما عن الفاضل التصريح به « 8 » ؛ للإطلاق المزبور . خلافا للمحكيّ عن الشافعي وجماعة من الجواز ، قياسا على الحيوان المؤذي « 9 » ، واللّه العالم . [ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للمعتبرة المستفيضة التي منها صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : عن المحرم إذا مات كيف يصنع به ؟ قال : « يغطّى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يقربه طيبا » « 10 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 596 . ( 2 ) الوسائل 12 : 558 ، ب 89 من تروك الإحرام ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 12 : 559 ، ب 89 من تروك الإحرام ، ح 2 ، وفيه : « عن جميل وعبد الرحمن بن أبي نجران عن محمّد بن حمران قال : سألت . . . » . ( 4 و 6 ) المدارك 7 : 372 . ( 5 ) التهذيب 5 : 380 ، ح 1328 . ( 7 ) حكاه في المختلف 4 : 175 . ( 8 ) التذكرة 7 : 366 . ( 9 ) المجموع 7 : 448 . ( 10 ) الوسائل 12 : 550 ب 83 من تروك الإحرام ، ح 1 .