[ و ] كانت ( الكراهة « 1 » ) فيهما ( أظهر ) عند المصنّف [ 1 ] [ وإن ثبت المنع فيهما ] . نعم قد يقال :
إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] جواز إخراج الدم بغير ما عرفت كعصر الدمل وقلع الضرس وغير ذلك [ 3 ] . ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط [ ولا فدية مع الضرورة ] [ 4 ] . بل الظاهر عدم الفدية مع الاختيار [ بناء ] على الحرمة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الجمل والعقود والوسيلة « 2 » ، لكن فيه : أنّ موثق الجرب ظاهر في الضرورة بناء على انسياقها من الأذية فيه ، فيبقى ما دلّ على حرمة الحك مع الإدماء بلا معارض .
وصحيح السواك متروك الظاهر ؛ لدلالته على أنّه من السنّة مطلقا حتى في الصورة المفروضة ولا قائل بها ؛ للإجماع على الكراهة ، فينبغي طرحه أو حمله على صورة عدم العلم بالإدماء ، وحينئذ يبقى ما دلّ على المنع بلا معارض .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى الأصل .
[ 3 ] مما لا يدخل في النصوص المزبورة ، مضافا إلى خبر الصيقل أنّه : سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه ؟ قال :
« نعم لا بأس به » « 3 » . وإن كان يمكن حمله على الضرورة ، إلّا أنّه يكفي في الجواز الأصل بعد عدم ما يدلّ على حرمة مطلق الإدماء إلّا ما تسمعه إن شاء اللّه .
[ 4 ] وعلى كلّ حال فلا إشكال ولا خلاف في الجواز مع الضرورة . بل الإجماع بقسميه عليه ، بل وعلى عدم الفدية معها ، مضافا إلى الأصل والنصوص السابقة .
[ 5 ] للأصل ، بعد خلوّ النصوص المذكورة في مقام البيان . لكن في الدروس : « وفدية إخراج الدم شاة ذكره بعض أصحاب المناسك ، وقال الحلبي : في حك الجسم حتى يدمي مدّ طعام مسكين » « 4 » . قلت : لا ريب في أنّه أحوط ، وإن لم يحضرني دليله بالخصوص . نعم في المرسل : إنّ مسألة وقعت في الموسم ولم يكن عند مواليك فيها شيء ، محرم قلع ضرسه ، فكتب : « يهريق دما » « 5 » . وإليه أشار في الدروس قال : « الثالث والعشرون : قلع الضرس وفيه دم والرواية مقطوعة . وقال ابن الجنيد وابن بابويه : لا بأس مع الحاجة ولم يوجبا شيئا » « 6 » . وظاهره التردّد في الفدية لا في الحرمة . لكن قد عرفت الحال فيه ، ولعلّه بناء على حرمة مطلق إخراج الدم قال فيها : « العشرون : الحجامة إلّا مع الحاجة في الأظهر ؛ لرواية الحسن الصيقل « 7 » ، وقال في المبسوط : لا يجوز للمحرم أن يحتجم ويفتصد ، وقال في الخلاف وتبعه ابن حمزة : يكره ، وهو في صحيح حريز « 8 » ، وفي حكم الحجامة الفصد وإخراج الدم ولو بالسواك أو حك الرأس » « 9 » . وتبعه عليه في المسالك « 10 » وغيرها . ولكن قد عرفت عدم دليل على العموم . اللهمّ إلّا أن يكون قد فهم من ذلك المثال لمطلق الإدماء ، خصوصا بعد ملاحظة ما في الصحيح « 11 » السابق المشتمل على الرخصة في علاج دبر الجمل وإلقاء الدواب عنه ولكن لا يدميه . ولا ريب في أنّه أحوط ، وإن كان إثبات الحرمة بمثل ذلك كما ترى ، سيّما بعدما عرفت من اختلاف كلام الأصحاب بالنسبة إلى الاقتصار على بعض دون بعض على وجه يعلم منه عدم إرادة مطلق إخراج الدم ، وإلّا كان ينبغي التعبير به ، بل قد سمعت تعبير المصنف به أوّلا ثمّ اختار الكراهة في الأخيرين على أحد الوجهين في عبارته ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الكراهية » .
( 2 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . الوسيلة : 164 .
( 3 ) الوسائل 12 : 564 ، ب 95 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 4 و 6 ) الدروس 1 : 386 ، 387 .
( 5 ) الوسائل 13 : 175 ، ب 19 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 .
( 7 و 8 ) الوسائل 12 : 513 ، ب 62 من تروك الإحرام ، ح 3 ، 5 .
( 9 و 10 ) الدروس 1 : 385 - 386 . المسالك 2 : 266 .
( 11 ) الوسائل 12 : 543 ، ب 80 من تروك الإحرام ، ح 6 .