فلا يبعد القول بالكراهة فيما نافى الإضحاء من التستّر بما لا يكون فوق الرأس ، والحرمة بما كان فوقه [ 1 ] .
وعلى كلّ حال ف [ لا فرق في حرمته بين الراكب والماشي ] [ 2 ] .
نعم [ يجوز له المشي في ظلّ المحمل - مثلا - بل يجوز للراكب ذلك أيضا ، لا الكون تحت الحمل والمحمل ] [ 3 ] .
[ وأمّا المشي تحت الظلال حال النزول أو المشي تحت الظلال المستقر لا السائر معه ] فإنّه قد يقال بجوازه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، وفي المسالك : يتحقّق التظليل بكون ما يوجب الظلّ فوق رأسه كالمحمل ، فلا يقدح فيه المشي في ظلّ المحمل ونحوه عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه وإن كان قد يطلق عليه التظليل لغة ، وإنّما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظل كما لو مرّ تحت الحمل والمحمل جاز » « 1 » .
وفي الروضة في شرح قول الشهيد : « والتظليل للرجل الصحيح سائرا » قال : « فلا يحرم نازلا إجماعا ولا ماشيا إذا مرّ تحت المحمل ونحوه ، والمعتبر منه ما كان فوق رأسه ، فلا يحرم الكون في ظل المحمل عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه » « 2 » . وأطلق في القواعد وما سمعته من المنتهى جواز المشي تحت الظلال « 3 » ، كمحكي النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع « 4 » .
[ 2 ] [ ولكن ] صريح ثاني الشهيدين اختصاص حرمة التظليل بحال الركوب دون المشي « 5 » .
وفيه منع واضح ؛ لإطلاق الأدلّة التي لا ينافيها النهي عنه حال الركوب الّذي هو أحد الأفراد .
[ 3 ] [ كما ] في صحيح ابن بزيع : كتب إلى الرضا عليه السّلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب : « نعم » « 6 » .
وفي خبر الاحتجاج : يجوز له المشي تحت الظلال « 7 » .
إلّا أنّه يمكن دعوى انسياقه إلى إرادة المشي في ظلّه ، لا الكون تحت الحمل والمحمل ، وحينئذ فلا يختص بالماشي ، بل يجوز للراكب ذلك أيضا . على أنّه لو سلّم كان ينبغي الاقتصار عليه ، لا تخصيص الحرمة بحال الركوب على وجه يجوز له المشي مع التظليل بشمسية ونحوها ممّا يكون فوق رأسه . بل لعلّ ما سمعته من إجماع « 8 » المنتهى دال عليه ، فإنّ السائر أعم من كونه راكبا .
ولا ينافيه ما ذكره قبل ذلك من جواز المشي تحت الظلال المحمول على حال النزول أو الظلال المستقر لا السائر معه .
[ 4 ] للأصل بعد قصور النصوص عن تناوله ؛ ضرورة عدم صدق التظليل به ، بل ربّما يؤيّده دخول المحرمين مكّة الّذي لا ينفكّ عن مرورهم تحت ظل من باب ونحوه . اللهمّ إلّا أن يكون ذلك من الضرورة .
وفيه منع بالنسبة إلى بعض الأفراد ، خصوصا مع عدم إشارة في شيء من النصوص إلى ذلك ولا إلى كونه من حال النزول الّذي
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 264 - 265 .
( 2 ) الروضة 2 : 244 - 245 .
( 3 ) القواعد 1 : 425 . المنتهى 12 : 82 .
( 4 ) النهاية : 221 . المبسوط 1 : 321 . الوسيلة : 163 . السرائر 1 : 547 . الجامع للشرائع : 187 .
( 5 ) الروضة 2 : 244 .
( 6 ) الوسائل 12 : 524 ، ب 67 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) تقدّم في ص 584 .
( 8 ) تقدّم في ص 586 .