ولكن مع ذلك كلّه الاحتياط لا ينبغي تركه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي الدروس : « فرع هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر ؛ فيه نظر ، لقوله عليه السّلام : « أضح لمن أحرمت له » « 1 » .
والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا للشمس وفيمن تظلّل به وليس فيه » « 2 » .
وفي كشف اللثام : « يعني يجوز الأوّل على الثاني دون الأوّل ، والثاني بالعكس » « 3 » .
ثمّ قال فيهما : « وفي الخلاف لا خلاف أنّ للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يمسه فوق رأسه - وعن نسخة ما لم يكن - وقضيته اعتبار المعنى الثاني » « 4 » .
قلت : يمكن كون التظليل محرّما لنفسه وإن لم يفت معه الضحى للشمس ، أي البروز بما أحرم به لها كما إذا كانت في وجهه ، ولذا حرم حيث لا تكون شمس .
وإن أبيت ذلك فليس إلّا الاحتمال الأوّل ؛ ضرورة أنّ الستر لا أثر له في النصوص سوى بعض المطلقات في النهي عن الاستتار المحمولة على الستر المخصوص .
وأمّا الأوّل - أي الاضحاء - : فقد عرفت تكرار الأمر به في النصوص المزبورة « 5 » على وجه يظهر منه كون العلّة في حرمة التظليل فوات الاضحاء المراد به كما في المنتهى البروز للشمس « 6 » .
وعن النهاية الأثيرية : « ضحى ظلّه - أي مات ، يقال : ضحى الظل أي صار شمسا ، فإذا صار شمسا فقد بطل ، ومنه حديث الاستسقاء ، اللهمّ ضاحت بلادنا وأغبرت أرضنا أي برزت للشمس وظهرت ؛ لعدم النبات فيها » إلى أن قال : « ومنه أيضا حديث ابن عمر رأى محرما قد استظل فقال : أضح لمن أحرمت [ له ] « 7 » أي اظهر واعتزل ، ولكن يقال : ضحّيت للشمس وأضحيت إضحاء إذا أبرزت لها وظهرت » « 8 » .
ومن هنا جزم في الحدائق بكون العلّة في التحريم ، بل شدّد الإنكار على احتمال كون العلّة في التحريم الستر ، وفرّع عليه حرمة التظليل وإن لم يكن فوق الرأس « 9 » .
ولكن فيه : أنّ الأمر بالإضحاء قد جاء في صحيح حفص وهشام عن الصادق عليه السّلام على نحو التعليل للمكروه ، قال : « يكره للمحرم أن يجوز بثوبه أنفه من أسفل ، وقال عليه السّلام : أضح لمن أحرمت له » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 512 ، ب 61 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) الدروس 1 : 378 - 389 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 398 .
( 4 ) الدروس 1 : 379 . كشف اللثام 5 : 398 .
( 5 ) انظر الوسائل 12 : 515 ، ب 64 من تروك الإحرام .
( 6 ) المنتهى 12 : 78 - 79 .
( 7 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 77 .
( 8 ) سنن البيهقي 5 : 70 .
( 9 ) الحدائق 15 : 485 - 487 .
( 10 ) الوسائل 12 : 512 ، ب 61 من تروك الإحرام ، ح 2 .