نعم ( لو اضطر لم يحرم ) [ 1 ] .
[ والظاهر ] عدم الاكتفاء فيها بمطلق الأذية من حرّ أو برد ما لم تصل إلى حدّ لا يتحمّل مثلها على وجه يسقط التكليف معها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص التي يظهر من بعضها [ عدم الاكتفاء فيها بمطلق الأذية ] .
[ 2 ] قال زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم أيتغطّى ؟ فقال : « أمّا من الحر أو البرد فلا » « 1 » . ولعلّه لذا كان المحكيّ عن الشيخين وكذا ابن إدريس اعتبار الضرر العظيم « 2 » بناء على إرادة ما يسقط معه التكليف من « العظيم » كما في غير المقام ؛ إذ لا دليل على اعتبار أزيد منه .
كما أنّه لا دليل على الاكتفاء بالأقل منه بعد انسياق النصوص إلى ما ذكرنا واجتماعها عليه . وحينئذ فإطلاق بعض النصوص الاكتفاء بمطلق الأذية - كصحيح سعد بن سعد السابق « 3 » وصحيح ابن بزيع عن الرضا عليه السّلام : سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى أو مطر أو شمس وأنا أسمع ، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى « 4 » . ورواه الصدوق بزيادة أو قال « من علّة » قبل قوله : « فأمره » وزيادة وقال : « نحن إذا أردنا ذلك ظللنا وفدينا » « 5 » . وخبر إبراهيم : قلت للرضا عليه السّلام المحرم يظلّل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضرّان به ؟ قال : « نعم قلت : كم الفداء قال شاة » « 6 » .
وخبر علي بن محمد كتب إليه : « المحرم هل يظلّل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضا أم لا ؟ فإن ظلّل هل يجب عليه الفداء أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : « يظلّل على نفسه ويهريق دما إن شاء اللّه » « 7 » - محمول على ما ذكرنا ، خصوصا بعد استصحاب عدم الجواز الذي لا يكفي في ارتفاعه التزام الكفّارة مع عدم الضرورة ، كما هو مقتضى إطلاق النص والفتوى ، بل هو صريح صحيح ابن المغيرة السابق « 8 » .
فما عن المقنع من أنّه لا بأس أن يضرب على المحرم الظلال ويتصدّق بمدّ لكلّ يوم « 9 » بناء على ظهوره في المختار ، واضح الضعف . وإن قال في الدروس : « روى علي بن جعفر « 10 » جوازه مطلقا ويكفّر » « 11 » . لكن إن كان مراده ما سمعت من صحيحه السابق فقد عرفت احتماله الضرورة .
نعم قد يلوح ذلك من صحيح ابن بزيع السابق ونحوه ، ولكن لا يجترأ بمثله على ذلك بعدما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 519 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 14 .
( 2 ) المقنعة : 432 . النهاية : 221 . السرائر 1 : 547 .
( 3 ) تقدّم في ص 583 .
( 4 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 6 .
( 5 ) الفقيه 2 : 354 ، ح 2677 . الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) المصدر السابق : 154 ، ح 1 .
( 8 ) تقدّم في ص 582 .
( 9 ) المقنع : 234 .
( 10 ) الوسائل 13 : 154 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 .
( 11 ) الدروس 1 : 377 .