هذا كلّه في التظليل عليه بالقبة ونحوها ممّا يكون على رأسه .
أمّا الاستتار سائرا بالثوب ونحوه عن الشمس - مثلا - على وجه لا يكون على رأسه [ 1 ] .
[ فلعلّ المتّجه الكراهة ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فعن الخلاف « 1 » والمنتهى جوازه بلا خلاف ، بل في الأخير نسبته إلى جميع أهل العلم قال : « وإذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء والخيمة ، فإن نزل تحت شجرة طرح عليها ثوبا يستتر به ، وأن يمشي تحت الظلال ، وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا ، لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة أو غير ضرورة عند جميع أهل العلم » « 2 » . وعن ابن زهرة : « يحرم عليه أن يستظل وهو سائر بحيث يكون الظلال فوق رأسه » « 3 » . وتبعهم غير واحد ممّن تأخّر . ولعلّه :
1 - للأصل بعد كون المورد في أكثر النصوص الجلوس في القبة والكنيسة والمحمل ونحوها ممّا لا يشمل الفرض .
2 - وصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول لأبي وشكا إليه حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذّى به ، وقال : أترى أن استتر بطرف ثوبي ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » « 4 » .
ولكن فيه أنّه يعارضه [ ما يلي ] :
1 - عموم نحو قول الصادق عليه السّلام في خبر المعلّى : « لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ، ولا بأس أن يستر بعضه ببعض » « 5 » .
2 و 3 - وخبر إسماعيل بن عبد الخالق « 6 » ومحمد بن الفضيل « 7 » السابقان .
4 - بل وخبر عبد اللّه بن المغيرة المتقدم « 8 » ؛ ضرورة أنّه لو كان الاستتار بما لا يكون فوق الرأس جائزا لبيّنه له .
5 - وخلوّ أخبار التكفير « 9 » مع التظليل للضرورة عمّا لا يكون فوق الرأس ؛ إذ لو كان جائزا اختيارا وجب الاقتصار عليه إذا اندفعت به الضرورة . ولعلّ المتّجه حمل ذلك كلّه على الكراهة .
[ 2 ] كما يومئ إليه خبر قاسم [ بن ] الصيقل قال : ما رأيت أحدا كان أشدّ تشديدا في الظل من أبي جعفر عليه السّلام كان يأمر بقلع القبّة والحاجبين إذا أحرم « 10 » فإنّ التشديد ظاهر في الزيادة على الواجب ، وهذا وإن كان من الراوي إلّا أنّه ظاهر في معلومية الحكم عندهم سابقا . وهو شاهد على صحة الإجماع المزبور الّذي يقيّد به المطلقات المذكورة . وأخبار التكفير إنّما جاءت لبيان ثبوت الكفّارة في المحرّم من التظليل للمختار إذا اقتضته الضرورة وهو ما فوق الرأس . بل قد يشهد لما ذكرناه ما في خبر سعيد الأعرج :
سأل الصادق عليه السّلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده ؟ قال : « لا إلّا من علّة » « 11 » . لما عرفت من جواز الاستتار باليد الّذي فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم « 12 » على وجه يقصر عن معارضته ، فلا بدّ من حمله على ضرب من الكراهة .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 318 .
( 2 ) المنتهى 12 : 82 .
( 3 ) الغنية : 159 .
( 4 ) الوسائل 12 : 525 ، ب 67 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 524 ، ح 2 .
( 6 ) تقدّم في ص 583 .
( 7 ) تقدّم في ص 584 .
( 8 ) تقدّم في ص 582 .
( 9 ) انظر الوسائل 13 : 154 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام .
( 10 ) الوسائل 12 : 518 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 12 .
( 11 ) الوسائل 12 : 525 ، ب 67 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 12 ) الوسائل 12 : 520 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 1 .