شرح
12 - وخبر محمد بن الفضل قال : كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان أبو الحسن عليه السّلام وأبو يوسف فقام إليه أبو يوسف وتربّع بين يديه فقال : يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلّل ؟ قال : « لا ، قال : فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ قال : نعم قال : فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : « يا أبا يوسف إنّ الدين لا يقاس كقياسك وقياس أصحابك ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق وأكّد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلّا عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمل بلا شهود ، فآتيتم بشاهدين فيما أبطل ، وأبطلتم شاهدين فيما أكّد اللّه عزّ وجلّ ، واجزتم طلاق المجنون والسكران ، حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فأحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظلّ بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فسكت » « 1 » .
13 - ومرسل عثمان بن عيسى المروي عن العيون : قال أبو يوسف للمهدي وعنده موسى بن جعفر عليهما السّلام : أتأذن لي أن أسأله عن مسائل ليس عنده فيها شيء ؟ فقال : نعم فقال له : أسألك ، قال له : « اسأل ، قال : ما تقول في التظليل للمحرم ؟ قال : لا يصلح ، قال : فيضرب الخباء في الأرض ويدخل البيت ؟ قال : نعم قال : فما الفرق بين هذين ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : ما تقول في الطامث أتقضي الصلاة ؟ قال : لا ، قال : فتقضي الصوم ؟ قال : نعم قال : ولم ؟ قال : هكذا جاء ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : وهكذا جاء هذا » ، فقال المهدي لأبي يوسف : ما أراك صنعت شيئا ؟ قال : رماني بحجر دامغ « 2 » . والأصل في ذلك ما عن أبي حنيفة قال للصادق عليه السّلام :
على ما في صحيح البزنطي المروي عن قرب الإسناد : أيش فرق بين ظلال المحرم والخباء ؟ فقال : له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ السنّة لا تقاس » « 3 » .
14 - ومرسل الطبرسي في محكي الاحتجاج وإرشاد المفيد « 4 » بتفاوت يسير ، قال - واللفظ للأوّل - : « سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السّلام بمحضر من الرشيد وهم بمكّة ، فقال له : أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال له موسى عليه السّلام :
« لا يجوز له ذلك مع الاختيار ، فقال محمد بن الحسن : أفيجوز له أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟ فقال له : نعم فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : « أتعجب من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وتستهزئ ؟ ! بها إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، إنّ أحكام اللّه يا محمد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل » ، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا « 5 » .
15 - وخبر أبي بصير : سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة ؟ قال : « نعم قلت : فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم ؟ قال : نعم إذا كانت به شقيقة يتصدّق بمدّ لكلّ يوم » « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص المنجبر ضعف بعضها بالشهرة ( و ) ما عرفت من الإجماع وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 521 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 2 ، وفيه : « محمّد بن الفضيل » .
( 2 ) العيون 1 : 76 ، ح 6 . الوسائل 12 : 522 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 3 ) قرب الإسناد : 359 ، ح 1283 . الوسائل 12 : 523 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 235 .
( 5 ) الاحتجاج 2 : 345 . الوسائل 12 : 523 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 13 : 156 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 8 .