تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
[ ولا يحرم تغطية غير الاذنين زائدا على المنابت ] . ثمّ لا فرق في حرمة التغطية بين جميع أفرادها كالثوب والطين والدواء والحناء وحمل المتاع أو طبق ونحوه [ 1 ] . هذا و [ قد قيل ] [ 2 ] [ بجواز التلبيد بالصمغ ونحوه ، وهو كذلك ولكن لا مطلقا ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا « 1 » . نعم في المدارك : « هو غير واضح ؛ لأنّ المنهي عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر بالثوب ونحوه لا مطلق الستر ، مع أنّ النهي لو تعلّق به لوجب حمله على المتعارف منه وهو الستر بالمعتاد » « 2 » . وتبعه في الذخيرة « 3 » . وفيه : 1 - مضافا إلى قوله عليه السّلام : « إحرام الرجل في رأسه » وغيره من الإطلاقات . 2 - واستثناء عصام القربة وغير ذلك . 3 - أنّ النهي عن الارتماس في الماء وإدخال الرأس فيه - بناء على أنّه من التغطية أو بمعناها ، ولذا لا يختص ذلك بالماء - ظاهر في عدم اعتبار المتعارف من الساتر ، وكذا ما تسمعه من منع المحرمة تغطية وجهها بالمروحة ، بناء على أنّها من غير المتعارف ، وعلى تساويهما في ذلك وإن اختلف محلّ احرامهما بالوجه والرأس وغير ذلك . ولعلّه لذا ونحوه كان الحكم مفروغا منه عند الأصحاب ، بل ظاهر بعضهم الإجماع عليه « 4 » بيننا . نعم للعامة خلاف في الخضاب الرقيق « 5 » ، وآخر في الطين « 6 » ، وثالث في العسل واللبن الثخين « 7 » ، ورابع فيما يحمله على رأسه من متاع ونحوه « 8 » . وعن المبسوط من خضّب رأسه أو طينه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف « 9 » . [ 2 ] [ كما ] في التحرير والمنتهى جواز التلبيد « 10 » بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبّد ، فلا يتخلله الغبار ، ولا يصيبه الشعث ، ولا يقع فيه الدبيب . وقال : روى ابن عمر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يهلّ ملبّدا « 11 » . وحكاه في التذكرة عن الحنابلة « 12 » . قلت : قد يشعر صحيح زرارة بمعروفية ذلك سابقا : سأل الصادق عليه السّلام في الصحيح عن المحرم هل يحكّ رأسه أو يغتسل بالماء ؟ قال : « يحكّ رأسه ما لم يتعمّد قتل دابة ، ولا بأس أن يغتسل بالماء ويصبّ على رأسه ما لم يكن ملبّدا ، فإن كان ملبّدا فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من احتلام » « 13 » . بل عن المقنع والدروس الفتوى بمضمونه « 14 » . وإن كان هو غير صريح في جوازه مطلقا فضلا عنه اختيارا . ولعلّ منع الملبّد عن الصب احترازا عن سقوط الشعر .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 331 . ( 2 ) المدارك 7 : 354 . ( 3 ) الذخيرة : 599 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 391 . ( 5 ) المجموع 7 : 253 . ( 6 ) المجموع 7 : 253 . ( 7 و 8 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 303 . ( 9 ) المبسوط 1 : 351 . ( 10 ) التحرير 2 : 31 . المنتهى 12 : 67 . ( 11 ) صحيح مسلم 20 : 842 ، وفيه : « سمعت » بدل « رأيت » . ( 12 ) التذكرة 7 : 332 . ( 13 ) ذكر صدره في الوسائل 12 : 534 ، ب 73 من تروك الإحرام ، ح 4 ، وذيله في 536 ، ب 75 ، ح 3 . ( 14 ) المقنع : 240 . الدروس 1 : 388 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 574 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي