تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
شرح
وخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال اللّه تعالى في كتابه :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ« 1 » الآية ، فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى بما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم ، وإنّما عليه واحد من ذلك » « 2 » إلى غير ذلك من النصوص . لكن في المنتهى : « لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعا ؛ للآية والأحاديث السابقة » [ وقال ] : « ثمّ ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ، كما لو نبت في عينيه أو نزل شعر حاجبيه بحيث يمنعه الإبصار ؛ لأنّ الشعر أضرّ به فكان له إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه ، وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكّن من إزالة الأذى إلّا بحلق الشعر كالقمل والقروح برأسه والصداع من الحرّ بكثرة الشعر وجبت الفدية ؛ لأنّه قطع الشعر لإزالة ضرره عنه ، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة » . [ ثمّ قال ] : « لا يقال : القمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر فكان الضرر منه أيضا ؛ لأنّا نقول : ليس القمل من الشعر ، وإنّما لا يمكنه القيام إلّا بالرأس ذي الشعر ، فهو محله لا سبب ، وكذلك الحرّ من الزمان ؛ لأنّ الشعر يوجد في البرد ولا يتأذّى به ، فقد ظهر أنّ الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر » « 3 » . وفي الدروس : « لو نبت في عينه شعر أو طال حاجبه فغطّى عينه فأزاله فلا فدية ، ولو تأذى بكثرة الشعر في الحر فأزاله فدى ، والفرق لحوق الضرر من الشعر في الأوّل ، ومن الزمان في الثاني ، وفي إزالته لدفع القمل الفدية ؛ لأنّه محل المؤذي لا مؤذ » « 4 » . وفي كشف اللثام بعد أن ذكر جواز الإزالة للضرورة قال : « ولكن لا يسقط بشيء من ذلك الفدية ؛ للنصوص إلّا في الشعر النابت في العين والحاجب الّذي طال فغطّى العين ففي المنتهى والتحرير والتذكرة والدروس : أن لا فدية لإزالتهما ؛ لأنّ الضرر بنفس الشعر فهو كالصيد الصائل » « 5 » . هذا ، ولكن في المدارك بعد أن حكى ما سمعته من المنتهى قال : « وهو غير واضح . والمتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض أو الأذى الحاصل في الرأس مطلقا ؛ لإطلاق الآية الشريفة « 6 » ، دون ما عدا ذلك ؛ لأنّ الضرورة مسوّغة لازالته والفدية منتفية بالأصل » « 7 » . ونوقش بأنّ مورد الأخبار الموجبة لجواز الحلق مع الضرورة ، إنّما هو التضرر بالقمل أو الصداع كما في رواية المحصر « 8 » ، وعليه يحمل إطلاق الآية ويبقى ما عداه خارجا عن محلّ البحث . ويدفع بأنّ أخصية المورد لا توجب تقييد المطلق ؛ لعدم التعارض بينهما بوجه . وفي الرياض : « نعم يمكن الجواب عن الإطلاق بعدم عموم فيه يشمل غير المورد ؛ لعدم انصرافه بحكم الغلبة إليه فتدبّر » « 9 » . ولعلّه أشار بالتدبّر إلى إمكان منع عدم الانصراف ، ضرورة صدق « الأذى » على الجميع .
هامش
( 1 و 6 ) البقرة : 196 . ( 2 ) الوسائل 13 : 166 ، ب 14 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 . ( 3 ) المنتهى 12 : 94 . ( 4 ) الدروس 1 : 383 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 361 . ( 7 ) المدارك 7 : 353 . ( 8 ) انظر الوسائل 13 : 185 ، ب 5 من الإحصار والصدّ . ( 9 ) الرياض 6 : 324 .