ثمّ لا يخفى عليك أنّ تحريم الادّهان بالمطيب الّذي يبقى أثره إنّما يتحقق مع وجوب الإحرام وتضيّق وقته ، وإلّا لم يكن الادّهان محرّما وإن حرم إنشاء الإحرام قبل زوال أثره كما هو واضح . ( وكذا ) لا يجوز للمحرم الادّهان ب ( ما ليس بمطيب « 1 » ) من الدهن ( اختيارا بعد الإحرام ) [ 1 ] . ( ويجوز اضطرارا ) [ 2 ] .
[ أكل المحرم الدهن غير المطيب ] :
هذا كلّه في الادّهان بغير المطيب . أمّا أكله فلا إشكال في جوازه اختيارا [ 3 ] . ولا فدية بالادّهان به وإن أثم [ 4 ] ، بخلاف المطيّب فتجب وإن اضطر إليه [ 5 ] ، ويأتي إن شاء اللّه تمام الكلام فيه .
شرح
[ 1 ] وفاقا للمشهور ، بل عن ظاهر الخلاف الإجماع عليه « 2 » ؛ لما سمعته من النهي عنه في النصوص المزبورة ، مضافا إلى ما تقدّم سابقا من قول الصادق عليه السّلام في حسن معاوية : « لا تمس شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن » « 3 » . وغيره من كون « الحاج أشعث أغبر » « 4 » ونحوه . خلافا لصريح المفيد وظاهر المحكيّ عن الجمل والعقود والكافي والمراسم « 5 » : 1 - للأصل المقطوع بما سمعت . 2 - وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : سألته عن محرم تشقّقت يداه ؟ فقال : « يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة » « 6 » . 3 - وصحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا خرج بالمحرم الجراح أو الدمل فليبطه وليداوه بسمن أو زيت » « 7 » . الظاهرين في حال الاضطرار الّذي أشار إليه المصنف بقوله : [ ويجوز اضطرارا ] .
[ 2 ] بل لا أجد فيه خلافا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ولما نصّ من الأخبار على جواز الادّهان بعد الغسل قبل الإحرام :
أ - كصحيح الحسين بن أبي العلاء : سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل ؟ قال : « نعم » قال : فادّهنّا عنده بسليخة بان ، وذكر أنّ أباه كان يدّهن بعد أن يغتسل للإحرام وأنّه يدّهن بالدهن ما لم يكن فيه غالية أو دهنا فيه مسك أو عنبر « 8 » .
ب - وصحيح هشام : سأله عليه السّلام عن الدهن بعد الغسل للإحرام ؟ فقال : « قبل وبعد ومع ليس به بأس » « 9 » بناء على كون الظاهر بقاءه عليه إلى الإحرام وتساوي الابتداء والاستدامة وهما معا ممنوعان . نعم قد تستفاد الكراهة من صحيح ابن مسلم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام وبعده وكان يكره الدهن الخاثر الّذي يبقى » « 10 » .
[ 3 ] للأصل ، بل الإجماع بقسميه .
[ 4 ] للأصل .
[ 5 ] على ما ذكره الفاضل « 11 » وغيره ، بل قد سمعت دعوى الإجماع منه على أصل وجوبها ؛ لصحيح معاوية : في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : « إن كان فعله بجهالة فعليه إطعام مسكين ، وإن كان تعمّدا فعليه دم شاة » « 12 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بطيب » .
( 2 ) الخلاف 2 : 303 .
( 3 ) الوسائل 12 : 459 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 4 ) المستدرك 8 : 41 ، ب 24 من وجوب الحجّ ، ح 23 ، وفيه : « الشعث الغبر » .
( 5 ) المقنعة : 432 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . الكافي : 202 - 203 . المراسم : 106 .
( 6 ) الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « الخراج » بدل « الجراح » .
( 8 ) الوسائل 12 : 460 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 9 ) المصدر السابق : 461 ، ح 6 .
( 10 ) المصدر السابق : 460 ، ح 3 .
( 11 ) التذكرة 7 : 323 .
( 12 ) الوسائل 13 : 151 ، ب 4 من كفّارات الإحرام ، ح 5 .