تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

[ ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لعذر ] :

( و ) كيف كان ف ( كلّ ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لعذر ) كحيض ومرض ونحوهما ( بنى عند زواله ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لقاعدة أولوية اللّه عزّ وجلّ بالعذر فيما هو يغلب عليه التي قالوا عليهم السّلام أنّه ينفتح منها ألف باب « 1 » . 2 - بل أشير إليها في نصوص المقام : أ - قال رفاعة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ؟ قال : « يبني عليه ، اللّه حبسه ، قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها ، قال : تقضيها ، قلت : فإنّها قضتها ثمّ يئست من الحيض ، قال : لا تعيدها أجزأها ذلك » « 2 » ، ونحوه صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » . ومن المعلوم أنّ المراد بالقضاء البناء بقرينة السؤال الثاني . ب - وقال سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوما ثمّ مرض ، فإذا برئ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه ؟ فقال : « بل يبني على ما كان صام ، ثمّ قال : هذا مما غلب اللّه عزّ وجلّ عليه وليس على ما غلب اللّه عزّ وجلّ عليه شيء » « 4 » . فما في صحيح جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثمّ يمرض ، قال : « يستقبل فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي » « 5 » . وخبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قطع صوم كفّارة اليمين وكفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفارة الدم ؟ فقال : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل كان عليه أن يعيد الصيام ، وإن صام الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئا ثمّ عرض له ما [ له ] فيه العذر فإنّما عليه أن يقضي » « 6 » . يجب حمله على الاستحباب أو على كون المرض غير مانع من الصوم ، أو على التقية من المحكي عن الشافعي « 7 » في أحد قوليه من الفرق بين المرض والحيض ، فخص العذر بالثاني دون الأوّل ، أو على عدم المبادرة بعد ارتفاع المانع ، أو غير ذلك ؛ ضرورة قصورهما عن معارضة تلك النصوص المعمول بها بين الأصحاب قديما وحديثا . بل لا أجد فيه خلافا بالنسبة إلى الشهرين . بل في شرح الأصبهاني : أنّه ممّا اتفقت عليه كلمة الأصحاب فيهما وفي الشهر « 8 » ، ولعلّه كذلك . إلّا أنّ الشيخ في النهاية بعد أن ذكر هذا الحكم في الشهرين المتتابعين قال : « ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا فصام خمسة عشر يوما وعرض له ما يفطر فيه وجب عليه صيام ما بقي من الشهر ، وإن كان صومه أقل من خمسة عشر يوما كان عليه الاستئناف » « 9 » . وظاهره ذلك مع العذر .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 260 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 9 . ( 2 ) الوسائل 10 : 374 ، ب 3 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 10 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 11 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 12 . ( 5 ) المصدر السابق : 371 ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 372 ، ح 6 ، وفيه : « القتل » بدل « الدم » و « العذر » بدل « عذر » . ( 7 ) أشار إليه في المنتهى 9 : 423 . انظر المجموع 6 : 517 . ( 8 ) المناهج السوية : الورقة 160 ( مخطوط ) . ( 9 ) النهاية : 167 .