وعلى كلّ حال فالكلّية المزبورة تامة في الجميع أو المعظم ، إنّما الكلام في الأربعة المستثنيات :
[ المستثنيات عن التتابع ]
[ صوم النذر المجرّد عن التتابع ] :
الأوّل : ( صوم النذر المجرّد عن التتابع ) أو ما يستلزمه ( وما في معناه من يمين أو عهد ) حيث لا يضيق وقته بظنّ الوفاة أو ظنّ طرو العذر المانع من الصوم أو العلم ، ومنه ضيق الوقت [ 1 ] .
هذا والإنصاف أنّه يمكن دعوى انصراف الاتصال في جميع من علّق نذره على ما ينساق إلى الذهن من اللفظ ولم يلحظ المطلق الصادق على المتتابع وغيره [ 2 ] .
فإن لم يقم إجماع كان القول به متّجها [ 3 ] [ كما يمكن أن نقول : إن كان المقصود مطلق الصوم أو الصوم المطلق دون الانسياق فلا يتابع ] .
شرح
[ 1 ] والمشهور - كما قيل - جواز تفريقه « 1 » ؛ للأصل . خلافا للمحكي عن أبي الصلاح « 2 » فيمن نذر صوم شهر وأطلق ، فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله .
ولابن زهرة وإن لم يشترط [ الناذر ] الموالاة يعني من نذر صوم شهر فأفطر مضطرا بنى ، وإن كان مختارا في النصف استأنف ، وإن كان في النصف الثاني أثم وجاز له البناء « 3 » .
ونحوه المحكي عن ابن البراج « 4 » .
بل والمفيد « 5 » ، إلّا أنّه لم يصرّح بعدم اشتراط الموالاة ، فربّما يحتمل حمله على ما إذا نذر شهرا متتابعا .
وكيف كان فحجتهم على ذلك بعد انسياق الاتصال خبرا موسى بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 6 » والفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام « 7 » الآتيين .
لكن قيل : إنّهما - مع ضعفهما ، واحتمال حملهما على شرط التتابع ولو بقرينة أنّ السائل لا يسأل إلّا عن ذلك - إنّما يدلّان على اشتراط قيام النصف وإن كان مضطرا ، ولم يقولا به « 8 » .
[ 2 ] كما ذكروه في ثلاثة الحيض والاعتكاف وعشرة الإقامة ، بل لعلّه المدرك لهم في اعتبار التتابع في جملة من الكفّارات التي ذكروا وجوبه فيها مع عدم دليل غير الإطلاق المزبور ، كما في كفّارة قضاء شهر رمضان والثمانية عشر يوما للمفيض وكفّارة الحلق ونحو ذلك .
[ 3 ] بل يمكن حمل ما هنا من كلام الأصحاب على ما لا ينافيه من نذر مطلق الصوم ، أو الصوم المطلق الذي هو لا فرق في صدق الثلاثة أو الشهر على المتتابع منه وعدمه ، وإن كان المنساق منها الأوّل ، إلّا أنّه لا مانع من كون المقصود المنذور من حيث الصدق دون الانسياق ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الحدائق 13 : 337 .
( 2 ) الكافي : 186 .
( 3 ) الغنية : 143 .
( 4 ) المهذّب 1 : 198 .
( 5 ) المقنعة : 362 .
( 6 و 7 ) يأتي في ص 58 .
( 8 ) المناهج السوية : الورقة 159 .