من غير فرق بين الثلاثة وغيرها حتى ثلاثة الاعتكاف ، اللّهم إلّا أن يقال بأنّ فيه جهة أخرى غير تتابع الصوم ، وهي التتابع من حيث الاعتكاف ولم يثبت البناء فيه من هذه الجهة [ 1 ] .
و [ المختار ] [ 2 ] أنّه لا فرق في المرض والحيض وغيرهما من الأعذار التي يرتفع خطاب الصوم معها بين أن تكون أسبابها من اللّه عزّ وجلّ ، وبين أن تكون من العبد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] مضافا إلى ظاهر بعض النصوص التي تسمعها في محلّها إن شاء اللّه . ثمّ إنّ المصنّف وغيره أطلق تعليق الحكم على العذر وعدمه . كما أنّ آخر « 1 » أطلق تعليق الحكم على الاضطرار والاختيار من غير تعرّض للخصوصيات . ولا إشكال كما لا خلاف نصا وفتوى في اندراج المرض الحاصل منه تعالى ، بل وكذا الحيض . وإن كان اقتصار الصدوق « 2 » على المرض قد يشعر بعدمه ، لكن لا يبعد إرادة المثال منه ، بل في الخلاف : أنّ الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد حكمهما حكم المريض عندنا « 3 » ، واختاره في الدروس « 4 » . خلافا له في المبسوط فقوّى قطع التتابع بافطارهما « 5 » . لكن ينافيه عموم التعليل المزبور . كما أنّه ينافي ما عن يحيى بن سعيد « 6 » من النص على وجوب الاستئناف لغير المرض والحيض . بل لعلّه ظاهر اقتصار الشيخ عليهما في المحكي من جمله ومبسوطه واقتصاده « 7 » ؛ ضرورة ظهور النصوص السابقة في تحقق العذر بكلّ ما غلب اللّه عليه ، من غير فرق بين المرض والحيض وغيرهما . بل لا يبعد ظهور قوله عليه السّلام : « اللّه حبسه » « 8 » في تناول السفر وإن لم يكن ضروريا باعتبار كونه محبوسا عن الصوم معه ، بل هو حينئذ ممّا غلب اللّه عليه باعتبار كون منع الصوم فيه منه ، فيكون ذلك كناية عن كلّ ما ينافي الصوم إذا لم يكن من قبل المكلّف ، بمعنى أنّه لا ينافي التتابع إلّا التعمّد للإفطار .
فما في الوسيلة والسرائر وظاهر الخلاف من أنّ السفر قاطع للتتابع « 9 » ، بل صرّح في الثاني بعدم الفرق بين المضطر في ذلك والمختار ، ولعلّه لعدم صدق غلبة اللّه له عليه بعد أن كان باختياره مع حرمة قياسه على المرض والحيض للذين لم نتعرّض لغيرهما ، فلا مخرج حينئذ عن أصل وجوب التتابع .
فيه : أنّه شريكهما في الضرورة ، بل لعلّه شريكهما في حبس اللّه وغلبته بعد الإذن فيه ؛ لنفي العسر والحرج في الدين ، ولذا جاز وقوعه في شهر رمضان الذي يجب التتابع فيه .
بل قد عرفت أنّ دقيق النظر يقضي بكون المراد من التعليل بالحبس والغلبة إخراج تعمّد الإفطار ، فلا يشمل تعمد سبب ما أمر الشارع بالافطار منه .
[ 2 ] [ كما ] منه [ - مما تقدّم ] يعلم حينئذ [ ذلك ] .
[ 3 ] فإنّها على كلّ حال تكون أعذارا ، وقد حبسه اللّه تعالى عن الصوم معها وغلبه عليها .
هامش
( 1 ) الغنية : 145 .
( 2 ) المقنع : 203 . الفقيه 2 : 151 .
( 3 ) الخلاف 4 : 555 .
( 4 ) الدروس 1 : 296 .
( 5 ) المبسوط 5 : 172 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 159 - 160 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217 . المبسوط 1 : 280 . الاقتصاد : 291 .
( 8 ) الوسائل 10 : 374 ، ب 3 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 10 .
( 9 ) الوسيلة : 146 . السرائر 1 : 413 - 414 . الخلاف 4 : 554 .