[ والظاهر حرمة إلقاء القمل أيضا ] .
شرح
معاوية : سأل الصادق عليه السّلام : ما تقول في محرم قتل قملة ؟ قال : « لا شيء عليه في القمل ، ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها » « 1 » بناء على إرادة الكراهة من قوله : « لا ينبغي » فيه ، مضافا إلى عموم لا شيء فيه للعقاب أيضا .
وصحيحه الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « لا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره » « 2 » .
ومرسل ابن فضال : « لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم » « 3 » . بعد منع أولوية القتل من الإلقاء المصرّح به في النصوص المزبورة . وعلى تقديرها فهي معارضة بالنصوص المزبورة التي مقتضاها جواز الإلقاء بطريق أولى .
خصوصا بعد ما في خبر مرّة مولى خالد أنّه : سأل الصادق عليه السّلام عن المحرم يلقي القملة ؟ فقال : « ألقوها أبعدها اللّه غير محمودة ولا مفقودة » « 4 » .
وظهور الصحيح الّاخير [ أي صحيح معاوية ] في كون المستثنى منه من جنس المستثنى ، فلا يشمل محل النزاع .
كلّ ذلك مضافا إلى موافقة نصوص الحرمة للعامة بخلاف نصوص الجواز .
وفيه : أنّ الأصل مقطوع بظاهر خبر أبي الجارود وصحيح زرارة المنجبر سند أوّلهما بما عرفت ، بل لهما يتعيّن حمل « لا ينبغي » في الصحيح الأوّل على إرادة الحرمة وإرادة عدم الكفارة من « لا شيء » فيه بناء على استحبابها .
كما أنّ لهما أيضا ينبغي تخصيص الآخر والمرسل بغير المحرم ، خصوصا بعد معلومية شذوذ خلاف ابن حمزة الّذي قد سمعت اشتراطه الجواز بما إذا كان على البدن « 5 » ، مع أنّ مقتضى النصوص المزبورة الجواز مطلقا فهي أيضا شاذة لا عامل بها على إطلاقها ، كما أنّ قوله شاذ لا مستند له بخصوصه .
والأولوية المزبورة واضحة الوجه ؛ ضرورة عدم النهي عن الإلقاء إلّا للتعريض لتلفها أو لاقتضائه الترفه أو لنحو ذلك ممّا هو متحقّق في القتل ، ولا ينافيها الفرق في الكفارة إن قلنا به ، كوضوح منع المعارضة المزبورة ، خصوصا بعد ظهور اتفاق الأصحاب على حرمة الإلقاء . بل عن ابن زهرة نفي الخلاف عنه « 6 » .
مضافا إلى النصوص السابقة - المصرّحة بذلك وبوجوب الفداء - والآتية على وجه لا يعارضها الخبر المزبور المحتمل لصورة الإيذاء . بل قيل : يمكن أن يكون ألفوها - بالفاء - من الألفة أي لا تلقوها وإن كان بعيدا .
ودعوى ظهور كون المستثنى منه بجنس المستثنى على وجه يقتضي تخصيص العام واضحة المنع أيضا ، خصوصا بعد ما عرفت من إطلاق الدابة في الصحيح الآخر على ما يشمل القمل ، والخلاف للعامة لا يجدي في مقابلة عمل الخاصة .
وبذلك يظهر لك حرمة قتل القمل وإلقائه ، واقتصار جماعة من القدماء على الثاني لا يقتضي إباحتهم الأوّل ، بل يمكن اكتفاؤهم بذكره عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 539 ، ب 78 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 551 ، ب 84 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن زرارة عن الصادق عليه السّلام » .
( 4 ) الوسائل 12 : 540 ، ب 78 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 5 ) الوسيلة : 163 .
( 6 ) الغنية : 160 .