[ ولا يعتبر فيه الكذب . والإنصاف عدم خلوّ القول بجواز اليمين الصادقة عن إشكال أو منع ما لم يصل إلى حدّ الضرورة التي يباح لها مثله . وهل تثبت الكفارة ؟ ] نعم قد يشك في ثبوتها مع الضرورة المزبورة مع احتماله [ 1 ] . ولا ريب في أنّه أحوط . وكذا الإشكال في [ تعدية الجدال إلى ما يسمّى يمينا ] [ 2 ] . [ فالظاهر أنّها تختص بهاتين الصيغتين ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها من باب الأسباب .
[ 2 ] [ ك ] ما في الدروس أيضا فإنه بعد أن حكى عن بعض الأصحاب تخصيص الجدال بهاتين الصيغتين ، قال :
« والقول بتعديتها إلى ما يسمى يمينا أشبه » « 1 » . ضرورة كونه بعد حمل المطلق في النصوص على المقيد كالاجتهاد في مقابلة النص الحاصر للجدال فيهما والمصرح بعدم كون قول : « لعمر اللّه » ونحوه جدالا ، والمعتضد بأصل البراءة ونحوه وبالفتاوى ومعقد الإجماع المزبور . ويقرب منه ما عن الانتصار وجمل العلم والعمل من أنّه « الحلف باللّه » « 2 » الّذي هو أعم من الصيغتين .
بل ربّما ايّد :
1 - بعموم لفظ الجدال لكلّ ما كان في خصومة ، واحتمال الحصر في الأخبار الإضافية والتفسير باللفظين التخصيص بالردّ المؤكّد بالحلف باللّه لا بغيره .
2 - وقول الصادق في حسن معاوية « 3 » المتقدّم ونحوه . إلّا أنّ الجميع كما ترى :
أ - ضرورة ظهور النص والفتوى ومعقد الإجماع في اختصاص الجدال بما سمعت .
ب - ومجرد الاحتمال لا ينافي حجيّة الظهور .
ج - والمراد من إطلاق النصوص المزبورة اليمين التي هي جدال ، وإنّما أطلقت لأنّ المقصود فيها بيان ما يوجب الكفّارة منها والفصل بين الصادقة والكاذبة . وبذلك يظهر لك ما في الرياض فإنّه بعد أن ذكر عن الأكثر تفسيره بالصيغتين قال : « وفي الغنية الإجماع عليه ، ولكن يحتمل رجوعه إلى تفسير الجدال بالخصومة المؤكّدة باليمين بمثل الصيغتين لا إليهما ، وعن المرتضى الإجماع عليه أيضا . وبمثل ذلك يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة وغيرها المفسّرة للجدال بهما : بإرادة الردّ بذلك على من جعل الجدال مطلق الخصومة لا الخصومة المؤكّدة باليمين ولو مطلقها . وربّما يستفاد ذلك من الصحيح : عن المحرم يريد العمل فيقول له صاحبه : واللّه لا تعمله . . . إلى آخره » « 4 » فإنّ تعليل نفي الجدال بذلك دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على أنّه لولا إرادة الإكرام لثبت الجدال بمطلق « واللّه » كما هو فرض السؤال . وعلى هذا فيقوى القول بأنّه مطلق الحلف باللّه تعالى وما يسمّى يمينا كما عليه الماتن هنا والشهيد في الدروس . . . إلى آخره » « 5 » . إذ قد سمعت عبارة الغنية « 6 » التي يبعد فيها الاحتمال المزبور إن لم يكن ممتنعا ، وعلى تقديره فهو احتمال لا يصلح للاستدلال على ما ذكره . والتعليل في الصحيح المزبور لا ينافي وجود علّة أخرى ، على أنّه قد فقد لفظ « لا » أو « بلى » ، ويمكن عدم اعتبارهما ، فلا يثبت به مطلق ما يسمّى يمينا . على أنّك قد سمعت ما في الغنية من كونه وضعا شرعيا ، فلا يبعد اعتبار خصوصه .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 386 - 387 .
( 2 ) الانتصار : 241 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 66 .
( 3 ) الوسائل 12 : 465 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 5 ) الرياض 6 : 313 .
( 6 ) الغنية : 160 .