[ ولكنّ ] الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة [ 1 ] .
[ وهو من محرمات الإحرام ولو للعمرة المفردة ] .
ثمّ إنّ الظاهر كونه كغيره من المحرمات فيه التي لا تقتضي فساده [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا كفارة فيه [ 3 ] . وكيف كان فلا فائدة مهمة في البحث عن المراد بالفسوق بعد القطع بتحريمه على جميع التفاسير ، وعدم وجوب كفارة فيه سوى الاستغفار ، وعدم بطلان الإحرام به إلّا في النذر وأخويه ونحو ذلك من الأمور النادرة ، واللّه العالم .
[ حكم الجدال ] :
( والجدال ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفيها أيضا - بعد أن حكى الإجماع على تحريم الفسوق في الحجّ وغيره وأنّ الأصل فيه الآية « 1 » - قال : « ويتحقّق الحجّ بالتلبّس بإحرامه ، بل بالتلبّس بإحرام عمرة التمتّع لدخولها في الحجّ » « 2 » . وفيه : أنّ المستفاد من الفتاوى ومعاقد الإجماعات بل وبعض النصوص « 3 » كونه من محرّمات الإحرام ولو للعمرة المفردة . ولا منافاة بين الحرمة فيه وكونه محرما في نفسه كما هو واضح .
[ 2 ] فما عن المفيد من كون الكذب مفسدا للإحرام « 4 » واضح الضعف . وإن كان قد يستأنس له بملاحظة الصحيح عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ« 5 » قال : « إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ » « 6 » ونحوه آخر « 7 » ، إلّا أنّ من المعلوم عدم إرادة الفساد من عدم الإتمام ، كما هو واضح .
[ 3 ] لما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح : أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أرأيت إن ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ قال : « لم يجعل اللّه تعالى له حدا ، يستغفر اللّه تعالى » « 8 » . ولكن قد سمعت ما عن فقه الرضا عليه السّلام « 9 » . وعن الحسن : أنّه لا كفّارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي « 10 » . وفي ذيل صحيح معاوية بن عمّار المشتمل على تفسير الفسوق بالكذب والسباب : « واتّق المفاخرة ، وعليك بورع يحجزك عن المعاصي ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ« 11 » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام من التفث أن تتكلّم في إحرامك بكلام قبيح ، فإذا دخلت مكّة فطفت بالبيت تكلّمت بكلام طيب ، فإنّ ذلك كفّارة لذلك » « 12 » الحديث . وقد سمعت صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام « 13 » الّذي ذكرناه في حرمة وطء النساء .
[ 4 ] كتابا « 14 » وسنّة « 15 » وإجماعا بقسميه .
هامش
( 1 و 14 ) البقرة : 197 .
( 2 ) المدارك 7 : 340 .
( 3 ) الوسائل 12 : 463 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) المقنعة : 432 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 12 : 463 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 8 ) الفقيه 2 : 328 ، ح 2587 .
( 9 ) تقدّم في ص 553 .
( 10 ) نقله في الدروس 1 : 387 .
( 11 ) الحجّ : 29 .
( 12 ) الوسائل 12 : 465 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 13 ) الوسائل 12 : 465 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 15 ) انظر الوسائل 12 : 463 ، ب 32 من تروك الإحرام .