تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ثمّ إنّ [ الكلام يقع في معنى الشق ] [ 1 ] [ فقد قيل : هو القطع ] حتى يكونا أسفل من الكعبين [ 2 ] . [ وقيل : هو الشق لا القطع ] . فالمتجّه التخيير بينهما ، وإن كان الأحوط الجمع بين القطع المزبور وشق ظهر القدم [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ القطع أو الشق واجب أو مندوب في حال الضرورة ، لا أنّه طريق لجواز اللبس [ اختيارا ] باعتبار عدم كونه حينئذ ساترا لتمام الظهر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر المنتهى والتذكرة كون الشق هو القطع « 1 » . [ 2 ] الّذي رواه العامة وأفتى به الشيخ في محكيّ الخلاف « 2 » والإسكافي « 3 » ، بل عن الفاضل في التحرير وموضع من المنتهى والتذكرة القطع بوجوب هذا القطع « 4 » . وعن موضع آخر من المنتهى : أنّه أولى ، خروجا من الخلاف وأخذا بالتقية « 5 » . وقال ابن حمزة : « شق ظاهر القدمين ، وإن قطع الساقين كان أفضل » « 6 » . وهو صريح في المغايرة . وقد سمعت المرسل عن الباقر عليه السّلام في بعض الكتب . [ 3 ] ولا إسراف ولا تبذير ولا إضاعة ، مع كون ذلك للاحتياط الّذي هو من أغراض العقلاء . [ 4 ] فإنّ اسم الخفّ والجورب باق معهما ، والمراد كونه لباسا ساترا قوّة أو من شأنه وإن لم يكن ساترا فعلا ، فهما حينئذ نحو قلب القباء ولبسه منكوسا في حال الضرورة ، لا أنّه شيء يقتضي الجواز اختيارا . ومن هنا نص في محكيّ الخلاف والتذكرة والمنتهى والتحرير على أنّه مع وجود النعلين لا يجوز لبس الخفّين ، ولا مقطوعين إلى ظهر القدم « 7 » ؛ لكونه حينئذ كالجورب والشمشك . وفي كشف اللثام : « وكذا إذا وجب الشق فوجد نعلين لم يجز لبس خفّين مشقوقين ؛ إذ لم يجز في الشرع لبسهما إلّا اضطرارا مع ايجاب الشق ، نعم إن لم يجب الشق كان النعل أولى كما في الدروس لا متعيّنة » « 8 » . والموجود في الدروس بعد أن أوجب الشق قال : « ولو وجد نعلين فهما أولى من الخفّ المشقوق » « 9 » . والظاهر إرادة الأولوية الواجبة ؛ لتصريح النصوص « 10 » باشتراط جواز لبس الخفين - أي ولو مشقوقين - بعدم النعل ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في النعل بين المخيطة وغيرها ، ولا بأس باستثناء ذلك من المخيط . وعلى كلّ حال فممّا ذكرنا ظهر لك أنّه لا وجه لدعوى وجوب الشق مقدمة للتخلّص من حرمة ستر ظهر القدم ؛ ضرورة كون المراد مما في الفتاوى حرمة لباس الساتر شأنا ، فلا يجوز لبسه ولو على وجه لا يكون به ساترا ، على أنّه لا يكفي شقّه عن ظهر القدم في جواز لبسه اختيارا ، فتأمّل جيدا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 273 - 274 . التذكرة 7 : 244 - 245 . ( 2 ) الخلاف 2 : 295 . ( 3 ) حكاه في المختلف 4 : 81 . ( 4 ) التحرير 1 : 575 . المنتهى 10 : 273 . التذكرة 7 : 244 . ( 5 ) المنتهى 12 : 16 . ( 6 ) الوسيلة : 163 . ( 7 ) الخلاف 2 : 295 ، 296 . التذكرة 7 : 244 ، 245 ، 299 . المنتهى 10 : 273 ، 275 . التحرير 1 : 575 . ( 8 ) كشف اللثام 5 : 387 . ( 9 ) الدروس 1 : 377 . ( 10 ) انظر الوسائل 12 : 500 ، ب 51 من تروك الإحرام .