تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الفدية مع الضرورة أحوط ، وإن كان العدم أقوى [ 1 ] . ( و ) كيف كان ( فإن اضطر جاز ) [ 2 ] ، ( و ) لكن ( قيل ) [ 3 ] : يجب عليه أن ( يشقهما ) حينئذ [ 4 ] . ( وهو ) [ 5 ] ( متروك ) [ 6 ] [ وإن كان هو ضرب من الندب ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « ولا فدية في لبس الخفّين عند الضرورة عند علمائنا نص عليه في التذكرة » « 1 » . ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، وعدمها في نظائره ، ولكن عن بعضهم وجوبها « 2 » . ولعلّه لكون الخف من المخيط الّذي تسمع وجوبها في لبسه ولو للضرورة ، إلّا فيما عرفت من السراويل والقباء . ولا ريب في أنّه أحوط ، وإن كان الأوّل أقوى . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 3 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط وابنا حمزة وسعيد في الوسيلة والجامع والفاضل في محكي المختلف والشهيدان في الدروس والمسالك والكركي في حاشية الكتاب « 3 » . [ 4 ] ولعلّه لقول الباقر عليه السّلام في خبر محمد بن مسلم : في المحرم يلبس الخفّ إذا لم يكن له نعل ؟ قال : « نعم ولكن يشق ظهر القدم » « 4 » . والمرسل عن بعض الكتب : « لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا واحتاج [ إلى الخفّ ] أن يلبس خفا دون الكعبين » « 5 » . والصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير : في رجل هلكت نعلاه فلم يقدر على نعلين ، قال : « له أن يلبس الخفّين إذا اضطر إلى ذلك ويشقّه من ظهر القدم » « 6 » . والنبوي العامي : « فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين » « 7 » . وللاحتياط . وحرمة لبس ما يستر ظهر القدم بلا ضرورة ، ولا ضرورة إذا أمكن الشق . [ 5 ] [ و ] مع قول المصنّف : إنّه قول [ متروك ] . [ 6 ] مشعرا بالإجماع على خلافه ، بل عن ابن إدريس الإجماع صريحا على ذلك « 8 » [ وهو ] لا جابر لخبريه الموافقين لأكثر العامة ، ومنهم أبو حنيفة « 9 » على وجه يصلحان مقيّدين ؛ لإطلاق النصوص المزبورة الواردة في مقام البيان ، المعتضدة بإطلاق فتوى المقنع والنهاية والتهذيب والمهذب « 10 » على ما حكي عنها ، وصريح غيرها كالمحكي عن السرائر . وبما رواه الجمهور عن علي عليه السّلام من عدم الشق . بل رووا أنّه قال : « قطع الخفّين فساد يلبسهما كما هما » « 11 » . بل ربّما كان ذلك منه إشارة إلى أنّه إتلاف مال وإضاعة له يدخل به تحت الإسراف والتبذير ؛ ضرورة عدم فائدة في ذلك بعد حرمة اللبس اختيارا معه أيضا . وبما رووا عن عائشة أيضا من أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم رخّص للمحرم أن يلبس الخفّين ولا يقطعهما « 12 » . بل عن صفية : « كان ابن عمر يفتي بقطعهما ، فلمّا أخبرته بحديث عائشة رجع » « 13 » . بل عن بعضهم : الظاهر أنّ القطع منسوخ ، وذلك لأنّ حديث ابن عمر الّذي روى فيه القطع كان بالمدينة ، والحديث الآخر قد كان في عرفات « 14 » . إلى غير ذلك من المؤيّدات لما ذكرناه ، فلا بأس بحمل النصوص المزبورة على ضرب من الندب .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 258 . ( 2 ) القواعد 1 : 470 . ( 3 ) المبسوط 1 : 320 . الوسيلة : 163 . الجامع للشرائع : 184 . المختلف 4 : 81 . الدروس 1 : 376 . المسالك 2 : 257 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 405 . ( 4 و 6 ) الوسائل 12 : 501 ب 51 من تروك الإحرام ، ح 5 ، 3 . ( 5 ) المستدرك 9 : 227 ، ب 41 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 7 ) سنن البيهقي 5 : 51 . ( 8 ) السرائر 1 : 543 . ( 9 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 3 : 273 . ( 10 ) المقنع : 228 . النهاية : 218 . التهذيب 5 : 384 ، ذيل الحديث 1340 . المهذّب 1 : 212 . ( 11 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 274 . ( 12 ) انظر الهامش السابق . ( 13 ) انظر الهامش السابق وعمدة القارئ 10 : 198 . ( 14 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 274 - 275 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي