[ ولا فدية فيه . وقد يقال بجواز الاكتحال بما عدا الأسود من أنواع الكحل إلّا ما فيه طيب ] .
قلت : قد يقال بكراهته [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] الجواز للضرورة وإن كان بالأسود [ 3 ] .
( أو « 1 » بما فيه طيب ) [ فلا يجوز الاكتحال به ] [ 4 ] .
ثمّ إنّ فديته فدية الطيب على الظاهر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لحسن الكاهلي عن الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل وأنا حاضر ، فقال : أكتحل إذا أحرمت ؟ قال : « لا ، ولم تكتحل ؟ قال : إنّي ضرير البصر ، فإذا اكتحلت نفعني ، وإذا تركته ضرّني ، قال : اكتحل ، قال : فإنّي أجعل مع الكحل غيره ، قال : ما هو ؟ قال : آخذ خرقتين فأربعهما فأجعل على كلّ عين خرقة ، وأعصبهما بعصابة إلى قفاي ، فإذا فعلت ذلك نفعني ، وإذا تركته ضرّني ، قال :
فاصنعه » « 2 » .
[ 2 ] [ كما ] منه [ - خبر حسن الكاهلي ] يستفاد [ ذلك ] .
[ 3 ] قال الصادق عليه السّلام : « لا بأس بالمحرم أن يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور إذا اشتكى عينه » « 3 » . واللّه العالم .
[ 4 ] كما هو المشهور ، بل في التذكرة والمنتهى الإجماع عليه « 4 » ، وهو الحجّة بعد عموم المنع عن استعمال الطيب ، وخصوص المعتبرة المستفيضة التي منها صحيح معاوية « 5 » المتقدّم . وصحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران » « 6 » . ومرسل أبان عنه عليه السّلام أيضا المنجبر بما عرفت : « إذا اشتكى المحرم عينه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب » « 7 » . فما عن الإسكافي والشيخ في الجمل والقاضي في المهذب وشرح جمل العلم والعمل من الكراهة « 8 » . واضح الضعف ، وإن احتج له بالأصل بعد زعم خروجه عن استعمال الطيب عرفا ؛ لاختصاصه بالظواهر . إلّا أنّه كما ترى ؛ ضرورة أنّك قد عرفت الإجماع بقسميه على حرمة مسه ولو بالباطن ، على أنّه لو سلم فالنص الخاص هنا كاف ، فلا إشكال حينئذ في الحكم المزبور .
بل قيل : « قد تعطي النهاية والمبسوط الحرمة وإن اضطر إليه » « 9 » . ولعلّه لما سمعته من النصوص « 10 » الناهية عنه مع الحاجة منطوقا ومفهوما . وإن كان هو واضح الضعف أيضا ؛ لعموم ما دلّ « 11 » على الإباحة معها على وجه لا يخرج عنه بمثل ذلك ، والنصوص المزبورة محمولة على الاندفاع بغير ذلك .
[ 5 ] كما صرّح به في المسالك « 12 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « و » .
( 2 ) الوسائل 12 : 470 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 10 ، مع اختلاف .
( 3 ) المصدر السابق : 471 ، ح 13 وفيه : لا بأس للمحرم . . .
( 4 ) التذكرة 7 : 324 . المنتهى 12 : 52 .
( 5 ) الوسائل 12 : 468 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 469 ، ح 5 .
( 7 ) المصدر السابق : 470 ، ح 9 .
( 8 ) حكاه في إيضاح ترددات الشرائع 1 : 181 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . المهذّب 1 : 221 - 222 . شرح العلم والعمل :
216 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 355 .
( 10 ) انظر الوسائل 12 : 468 ، ب 33 من تروك الإحرام .
( 11 ) المصدر السابق : 470 ، ح 10 .
( 12 ) المسالك 2 : 256 .