[ لبس القفازين والبرقع على النساء ] :
نعم [ يحرم عليهن لبس القفازين ] [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر جواز البرقع لهنّ ] [ 2 ] .
[ ما لو لبس الغلالة والسراويل ] :
( وأمّا الغلالة ) بكسر الغين ثوب رقيق يلبس تحت الثياب ( للحائض فجائز « 1 » ) لها أي لبسها ( إجماعا ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في جملة منها « 2 » [ - النصوص ] - فيها الصحيح وغيره - النهي لهن عن القفازين الّذي حقيقته الحرمة المحكيّ عليها الإجماع في صريح الخلاف والغنية « 3 » وظاهر المنتهى والتذكرة « 4 » . فاحتمال بعض متأخّري المتأخّرين إرادة الكراهة من النهي المزبور « 5 » - لأنّهما إمّا من جنس الثياب بناء على تفسيرهما بأنّهما شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزرّ على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها ، وعن الأزهري « قال شمر : القفازان شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعهن وأيديهن مع الكفّ » « 6 » ، يعني كما يلبسه حملة الجوارح من البازي ونحوه كما قاله النعودي وغيره ، وعنه أيضا : عن خالد بن جنبة :
« القفّازان تقفزهما المرأة إلى كعوب المرفقين فهو سترة لها ، وإذا لبست برقعها وقفازيها وخفّها فقد تكنّنت ، والقفّاز يتخذ من القطن فيحشى له بطانة وظهارة من الجلود واللبود » « 7 » إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أنّه من « الثياب » التي دلّت الأدلّة على جوازها لهن ، أو من جنس الحلي لليدين والرجلين كما عن بني دريد « 8 » وفارس « 9 » وعباد « 10 » ، فيتّحد حكمهما معه وهو جواز اللبس لغير الزينة - واضح الضعف . ضرورة تقديم الخاص على العام ، بل هو أرجح من الجمع بالكراهة من وجوه كما هو محرر في محلّه ، وخصوصا في المقام . ولفظ الكراهة بدل النهي في بعض الأخبار « 11 » لا يصلح قرينة عليها بالمعنى المصطلح لكونه في الأخبار للأعم منها ومن الحرمة . ولو سلّم فيكفي الإجماعات المزبورة قرينة على إرادة الحرمة منه ، وبقاء النهي على حقيقته .
[ 2 ] [ لكن ] في خبر أبي عنبسة عن الصادق عليه السّلام النهي لهن عن البرقع مع القفازين « 12 » . وفي خبر يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام « أنّه كره للمحرمة البرقع والقفازين » « 13 » . بل أفتى به في التذكرة مستدلّا عليه بالخبر الثاني « 14 » بناء منه على إرادة الحرمة من الكراهة فيه ولو بقرينة كونها كذلك في القفازّين . ولكن لم يحضرني الآن موافق له على تحريم ذلك ، بل لعلّ ظاهر اقتصار غيره على القفّازين خلافه ، ولعلّه للأصل بعد عدم اجتماع شرائط الحجية في الخبرين المزبورين ، سيما بعد ظهور الاقتصار على القفازين من غير واحد في خلافه ، واللّه العالم .
[ 3 ] كما اعترف به في التذكرة والمنتهى « 15 » ، ولعلّه لأنّ الشيخ في النهاية وإن منع المخيط لهن كالرجال ، لكن قال فيها :
« ويجوز للحائض أن تلبس تحت ثيابها غلالة تتقي ثيابها من النجاسات » « 16 » . كلّ ذلك مضافا إلى الأصل ، وقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان : « تلبس المرأة الحائض تحت ثيابها غلالة » « 17 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فجائزة » .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 366 ، ب 33 من الإحرام .
( 3 ) الخلاف 2 : 294 . الغنية : 159 .
( 4 ) المنتهى 12 : 20 . التذكرة 7 : 302 .
( 5 و 8 ) المدارك 7 : 332 . جمهرة اللغة 2 : 820 .
( 6 و 7 ) تهذيب اللغة 8 : 437 ، 438 .
( 9 و 10 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 115 . المحيط في اللغة 5 : 309 .
( 11 ) كخبر يحيى بن أبي العلاء الآتي .
( 12 و 13 ) المصدر السابق : ح 3 ، 6 .
( 14 و 16 ) التذكرة 7 : 302 . النهاية : 218 .
( 15 ) التذكرة 7 : 301 . المنتهى 12 : 19 - 20 .
( 17 ) الوسائل 12 : 502 ، ب 52 من تروك الإحرام ، ح 1 .