تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
[ ومن ذلك الثوب الذي يدرع والقميص والسراويل والخفّ ونحو ذلك دون الخياطة القليلة ] . [ وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط في اجتناب مطلق المخيط ] .

[ حكم شد الباد فتح ] :

نعم قد يشكّ في اندراج ما يستعمل لكفّ نزول الريح في الأنثيين من المخيط المسمّى في الفارسية بالباد فتح [ 1 ] . بل لعلّ الحاقه بالهميان المشدود على الوسط والمنطقة وعصابة القروح أولى من الحاقه بالخفّين . فالأقوى جوازه اختيارا ، والأحوط تركه . وكيف كان فلا يعتبر في حرمة المخيط كونه محيطا بالبدن [ 2 ] . [ هذا ويحتمل عدم حرمة غير اللبس من المخيط كافتراشه والتدثّر به والتوشّح فيه ] .
شرح
[ 1 ] من حيث عدم كونه من اللباس المعتاد المخيط الّذي هو نحو الأشياء المزبورة . [ 2 ] لإطلاق الأدلّة المزبورة . خلافا للمحكي في الدروس عن ظاهر ابن الجنيد من اشتراطه حيث قيّد المخيط بالضام للبدن . قال في الدروس : « فعلى الأوّل يحرم التوشّح بالمخيط والتدثّر » « 1 » . وفيه : أنّه يمكن عدمها عليه أيضا باعتبار عدم صدق اللبس على الثاني ، فإنّه العنوان في معقد الإجماع لا حرمة المخيط مطلقا ، ولذا صرّح هو بجواز افتراشه « 2 » وظهور قوله عليه السّلام : « يدرعه » « 3 » في كون المحرّم الإدّراع به لا التوشّح ونحوه . ولعلّه لذا نفى الكفارة فيه الفاضل في القواعد على إشكال « 4 » ، فتأمّل جيّدا فإنّه قد يقال : إنّ مثله لبس ، هذا . وفي المدارك : « ألحق الأصحاب بالمخيط ما أشبهه كالدرع المنسوج وجبّة اللبد والملصق بعضه ببعض » « 5 » . وقال في التذكرة : « وقد ألحق أهل العلم بما نصّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ما في معناه ، فالجبة والدراعة وشبههما ملحق بالقميص ، والتبان والران وشبههما ملحق بالسراويل ، والقلنسوة وشبهها مساو للبرنس ، والساعدان والقفازان وشبههما مساو للخفّين . قال : « إذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيطة وغيرها إذا شابهها كالدرع المنسوج ، والمعقود كجبة اللبد ، والملصق بعضه ببعض ، حملا على المخيط لمشابهته له في المعنى من الترفّه والتنعم » « 6 » . وفي المدارك وغيرها : « أنّ الأجود الاستدلال عليه بالنصوص المزبورة المتناولة بإطلاقها لهذا النوع ؛ إذ ليس فيها المخيط حتى يكون إلحاق غيره به خروجا عن المنصوص » « 7 » . وهو جيّد في خصوص المتخذ منها على وجه يصدق عليه الثوب والقباء والسراويل بناء على عدم انصراف المخيط منها . أمّا إذا لم تكن كذلك وأراد الإحرام بها فينبغي الجواز ؛ ضرورة عدم صدق الدرع والقميص والسراويل حينئذ عليها . فإن أراد الملحق المنع في خصوص الأشياء المزبورة اتّجه ذلك ، وإلّا فلا مناص عن دعوى كون هذا التلبّد والصاق البعض بالبعض ملحقا بالخياطة ، وحينئذ إن تمّ إجماعا فذاك ، وإلّا كان للمنع فيه مجال . نعم قد يقال بحرمة لبس غير المنسوج منها في الإحرام بناء على انصراف الأمر بلبس ثوبي الإحرام إلى المنسوج دون غيره ، فيمنع حينئذ لذلك . لكن فيه : أنّ المتّجه حينئذ جواز لبسه معهما ؛ لعدم المانع وإن لم يكتف بهما في ثوبي الإحرام .
هامش
( 1 و 2 ) الدروس 1 : 376 . ( 3 ) تقدّم في ص 537 . ( 4 ) القواعد 1 : 473 . ( 5 و 7 ) المدارك 7 : 330 . ( 6 ) التذكرة 7 : 296 - 297 .