ولو كان معه ماء لا يكفيه لغسل الثوب والطهارة ولم يمكن قطع رائحة الطيب بشيء غير الماء [ 1 ] ، [ فيحتمل صرفه لغسله والتيمّم للطهارة ، ويحتمل صرفه للطهارة ] . والمتجه التخيير ، هذا .
وقد عرفت سابقا وجوب اجتنابه في مطلق استعماله للتطيّب ولو بحمل ما فيه طيب من غير أن يمسّ ثوبه ولا بدنه ، ولكن تظهر رائحته عليه بحمله .
وكذا التبخّر أو لبس ثوب مطيّب بصبغ فيه أو غمس أو ذرّ أو غير ذلك ممّا يكون به مطيبا [ 2 ] .
وكذا يحرم الجلوس عليه أو في حانوت عطّار - مثلا - فتشبّث به الرائحة لذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المدارك : صرفه لغسله ، وتيمّم للطهارة ، قال : « لأنّ للطهارة المائية بدلا ، ولا بدل للغسل الواجب » « 1 » . بل في الدروس : « وصرف الماء في غسله أولى من الطهارة وإزالة النجاسة فيتيمّم » « 2 » . وهو صريح في عدم الفرق بين الحدث والخبث الّذي لا بدل له أيضا . واحتمل في المدارك « وجوب الطهارة به ؛ لأنّ وجوبها قطعي ، ووجوب الإزالة والحال هذه مشكوك فيه ؛ لاحتمال استثنائه للضرورة كما في الكعبة والمسعى . والاحتياط يقتضي تقديم الغسل على التيمّم ؛ لتحقق فقد الماء حالته » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه .
[ 2 ] بل عن التذكرة إجماع علماء الأمصار على حرمة ثوب فيه طيب « 4 » ؛ لخبر حمّاد بن عثمان « 5 » السابق . ومفهوم خبر الحسين بن أبي العلاء : عن ثوب المحرم يصيبه الزعفران ثمّ يغسل ، قال : « لا بأس به إذا ذهب ريحه » « 6 » . وخبر إسماعيل بن الفضل : عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب ، فقال : « إذا ذهب ريح الطيب فلا بأس فليلبسه » « 7 » . وغير ذلك .
[ 3 ] كما أومئ إليه في خبر حمّاد بن عثمان « 8 » السابق المشتمل على اكتساب ثوبي الإحرام من الثياب المجمّرة الّذي أمر فيه بنشرها حتى يذهب ريحها . بل في محكيّ التذكرة والمنتهى والتحرير : « لو داس بنعله طيبا فعلق بنعله أثم وكفّر » « 9 » .
وما عن الخلاف من أنّه « يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة ويشمّها ، فإن فعل فعليه الفداء » « 10 » . يراد به الحرمة بقرينة الفداء . كما أنّ ما عنه [ أي الخلاف ] والتذكرة من « كراهة القعود عند العطّار الّذي يباشر العطر ، فإن جاز عليه أمسك على أنفه » « 11 » . وعن المبسوط زيادة : « ويكره الجلوس عند الرجل المتطيّب إذا قصد ذلك ، غير أنّه لا يتعلّق به فدية » « 12 » . ونحوه عن الوسيلة في الحكم بكراهة الجلوس إلى متطيّب أو مباشر للطيب « 13 » ، [ وهو ] محمول على غير المكتسب لذلك وغير الشامّ . ولذا قال في محكي التذكرة : « ولا يجوز الجلوس عند رجل متطيّب ولا في سوق العطارين ؛ لأنّه يشمّ الطيب حينئذ » « 14 » .
هامش
( 1 و 3 ) المدارك 7 : 326 .
( 2 ) الدروس 1 : 374 .
( 4 ) التذكرة 7 : 309 ، وفيه : « يحرم لبس الثوب مسّه طيب » .
( 5 ) الوسائل 12 : 443 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 12 : 484 ب 43 من « تروك الإحرام » ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 485 ، ح 5 ، وليس فيه : « فلا بأس » .
( 8 ) الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 9 ) التذكرة 7 : 312 . المنتهى 12 : 40 . التحرير 2 : 28 .
( 10 ) الخلاف 2 : 307 .
( 11 ) الخلاف 2 : 307 . التذكرة 7 : 311 .
( 12 ) المبسوط 1 : 353 .
( 13 ) الوسيلة : 164 .
( 14 ) التذكرة 7 : 311 .