نعم لو فرش فوق ثوب مطيّب ثوبا يمنع رائحته ثمّ جلس أو نام عليه لم يأثم [ 1 ] . بل يمكن القول بالاكتفاء بثيابه مع عدم العلوق به [ - في الحيلولة ] [ 2 ] . وفاقد حاسة الشم ترتفع عنه حرمة الشم دون غيرها ، واللّه العالم .
[ لبس المخيط للرجال ] :
( ولبس المخيط للرجال ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل بعد عدم اندراجه في موضوع النهي .
[ 2 ] خلافا للأصبهاني فقال : « لا يكفي حيلولة ثياب بدنه » « 1 » . وفي محكي التذكرة : « استعمال الطيب عبارة عن شمّه أو إلصاق الطيب بالبدن أو الثوب أو تشبّث الرائحة بأحدهما قصدا للعرف » . قال : « فلو تحقّق الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار أو في بيت يجمّره ساكنوه وجبت الفدية إن قصد تعلّق الرائحة به ، وإلّا فلا ، والشافعي أطلق القول بعدم وجوب الفدية ، ولو احتوى على مجمرة لزمت الفدية عندنا وعنده أيضا ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الفدية . ولو مسّ جرم العود فلم تتعلّق به رائحته فلا فدية ، وللشافعي قولان . ولو حمل مسكا في فأرة مضمومة الرأس فلا فدية إذا لم يشمّها ، وبه قال الشافعي ولو كانت غير مضمومة فللشافعية وجهان ، وقال بعضهم : إنّ حمل الفأرة تطيّب » « 2 » . ولا يخفى عليك منافاة بعضه لبعض ما ذكرناه . كما أنّ ما عن الخلاف من « أنّه إن كان الطيب يابسا مسحوقا فإن علّق ببدنه منه شيء فعليه الفدية ، فإن لم يعلّق بحال فلا فدية ، وإن كان يابسا غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور فإن علّق ببدنه رائحته فعليه الفدية » « 3 » ونحوه عن المبسوط إلّا أنّه ليس فيه ذكر المسحوق وعن غيره زيادة وإن لم يعلق فلا شيء عليه ، ونحوهما الورس « 4 » . كذلك في الجملة أيضا . والتحقيق ما عرفت ؛ ضرورة كون المدار في المنع على ما يندرج في عنوان النهي من اللمس والتطيّب والأكل والشم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن الغنية والمنتهى والتحرير والتنقيح والمفاتيح « 5 » وغيرها على ما حكي عن بعضها . بل عن التذكرة وموضع آخر من المنتهى إجماع العلماء كافّة عليه « 6 » . بل عن الأخير منهما عن ابن عبد البرّ : أنّه لا يجوز لبس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم . وفي الأوّل عن ابن المنذر أجمع أهل العلم على أنّ المحرم يمنع من لبس القميص والعمامة والسراويل والخفّ والبرنس ؛ لما روى العامة : أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلّا أحدا لا يجد النعلين ، فليلبس الخفين ؛ وليقطعهما أسفل من الكعبين » « 7 » . وفي الدروس : « يجب تركه على الرجال وإن قلّت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب » « 8 » . وربّما استدلّ له بما تسمعه من نزع أزرار الطيلسان الّذي هو كما ستعرف لا خياطة فيه إلّا بالأزرار ، فليس حينئذ
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 347 .
( 2 ) التذكرة 7 : 315 - 316 .
( 3 ) الخلاف 2 : 306 .
( 4 ) المبسوط 1 : 353 .
( 5 ) الغنية : 159 . المنتهى 12 : 9 . التحرير 2 : 29 . التنقيح 1 : 469 . المفاتيح 1 : 330 .
( 6 ) التذكرة 7 : 295 . المنتهى 10 : 259 .
( 7 ) سنن البيهقي 5 : 49 .
( 8 ) الدروس 1 : 376 .