شرح
إلّا لأنّ الخياطة وإن قلّت مانعة . ولكن ستسمع ما فيه . نعم ما سمعته من معاقد الإجماعات كاف في جعل العنوان « لبس المخيط » وإن لم أجده في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها ، كما اعترف به غير واحد حتى الشهيد في الدروس حيث قال : « لم أقف إلى الآن على رواية بتحريم عين المخيط ، إنّما نهي عن القميص والقباء والسراويل » « 1 » .
وهو كذلك ، فإنّ النصوص المتقدّمة سابقا في ثوبي الإحرام « 2 » وفي جواز لبس القباء مقلوبا « 3 » ولبس السراويل مع الضرورة « 4 » ، وفي المقام « 5 » إنّما تدلّ على النهي عن ثوب تزرّه أو تدرعه ، وعن لبلس السراويل والخفين والقميص .
بل في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : سألته عمّا يكره للمحرم أن يلبسه ؟ فقال : « يلبس كلّ ثوب إلّا ثوبا يتدرّعه » « 6 » .
وفي صحيح معاوية « 7 » وحسنه « 8 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تلبس وأنت تريد الإحرام ثوبا تزرّه ، ولا تدرعه ولا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار ، ولا خفين إلّا أن لا يكون لك نعلان » .
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في المحرم يلبس الطيلسان المزرور ؟ فقال : « نعم في كتاب علي عليه السّلام لا تلبس طيلسانا حتى تنزع أزراره ، وقال : إنّما كره ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل ، فأمّا الفقيه فلا بأس بأن يلبسه » « 9 » .
وفي صحيح يعقوب بن شعيب : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور ؟ قال : « نعم وفي كتاب علي عليه السّلام لا تلبس طيلسانا حتى تنزع أزراره . فحدثني أبي أنّه إنّما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل » « 10 » . وهي كما ترى ظاهرة في كون المانع الإدراع والزرّ لا كونه مخيطا . وربّما يرشد إليه ما تقدّم سابقا من طرح القميص على العاتق إن لم يكن له رداء ، ولبس القباء منكوسا من غير إدخال اليدين في الكمّين . ولعلّه لذلك لم يذكر في المقنعة اجتناب المحرم المخيط ، وإنّما ذكر أنّه لا يلبس قميصا « 11 » .
بل قد ينقدح الشكّ من صحيحي الطيلسان فيما سمعته من الدروس « 12 » من دعوى ظهور كلام الأصحاب من حرمة المخيط وإن قلّت الخياطة ؛ ضرورة ظهورهما في الجواز وإن كان فيه أزرار مخيطة .
بل قد يدعى انصراف المخيط إلى غير ذلك ، خصوصا بناء على استفادة حرمته ولو بمعونة الإجماع المزبور ممّا ورد من الثوب الّذي يدرع والقميص والسراويل والخف ونحو ذلك ، بناء على أنّها مثال لكلّ مخيط نحوها دون الخياطة القليلة في الإزار والرداء .
بل قد يدعى انسياق الموضوع على الخياطة ممّا شابه الأشياء المزبورة ، بل لعلّ إطلاق الإزار والرداء يشمل المخيطين وغيرهما .
ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط في اجتناب مطلق المخيط .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 485 .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 359 ، ب 27 من الإحرام .
( 3 ) انظر الوسائل 12 : 486 ، ب 44 من تروك الإحرام .
( 4 ) انظر الوسائل 12 : 499 ، ب 50 من تروك الإحرام .
( 5 ) انظر الوسائل 12 : 473 ، ب 35 من تروك الإحرام .
( 6 ) الوسائل 12 : 475 ، ب 36 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 12 : 473 ، ب 35 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 9 ) الوسائل 12 : 475 ، ب 36 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 11 ) المقنعة : 397 .
( 12 ) الدروس 1 : 376 .