وكذا الفواكه [ 1 ] . ثمّ إنّه لا إشكال في جواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب مثلا ، أو يجلس عند متطيّب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه من ريحه وكان قابضا على أنفه [ 2 ] . وحينئذ فلا بأس ببيعه [ - الطيب ] وشرائه وغيرهما ممّا لا يندرج في عنوان النهي . نعم يجب الامتناع عن شمّه بقبض الأنف ونحوه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قال في الدروس : « إنّه اختلف فيها » « 1 » إلّا أنّه لم نتحققه . ويمكن أن يريد ما سمعته من الاختلاف في الرواية ، وحينئذ فيحمل الأمر بإمساك الأنف عن الرائحة الطيّبة على القدر المشترك إذا كان المراد ما يشمل الطيب وغيره . وكيف كان فما في كشف اللثام من الوجوه التسعة في الأجسام الطيبة الريح لا نعرف بها قائلا بل ولا مأخذا لبعضها فإنّه - بعد أن استظهر من المصنف والفاضل والشهيد خروج الرياحين من الطيب ، ومن الشيخ في المصباح دخول الفاكهة فيه لاستثنائها منه ، وكذا في الإرشاد والتلخيص مع زيادة استثناء الرياحين - قال : « الأوّل حرمتها مطلقا ، والثاني : حرمتها إلّا الفواكه ، والثالث : حرمتها إلّا الرياحين ، والرابع : حرمتها إلّا الفواكه والرياحين ، والخامس : حرمتها إلّا الفواكه والرياحين ، وما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منها الطيب ، وهي نبات الصحراء والأذخر والأبازير خلا الزعفران ، والسادس : حرمتها إلّا الفواكه والأبازير غير الزعفران وما لا يقصد به الطيب ولا يتخذ منه والسابع : إباحتها إلّا ستة والثامن إباحتها إلّا أربعة والتاسع : إباحتها إلّا خمسة ، وفي الأربعة وجهان » « 2 » . ولعلّه لذلك كتب فيما حضرني من نسخة كتبها بيده في الحاشية عوضا عن ذلك على الظاهر : « وبالجملة فلا كلام في حرمة الأربعة ، والورس منها أظهر من العود ، وفيما زاد أقوال ، منها حرمة خمسة ، ومنها حرمة ستة ، ومنها حرمة الطيب مطلقا وفي شموله الفواكه وجهان . وكذا في شموله الرياحين ، وفي شموله الأبازير كالقرنفل والدار صيني ، وكذا في شموله أو شمول الرياحين لما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالحناء والعصفر ونبات البرّ كالأذخر والشيح » ثمّ ذكر النصوص الدالّة على جواز الحناء للمحرم التي ذكرناها . وهو وإن كان في جملة منه نظر واضح أيضا إلّا أنّه أولى من كلامه السابق ، وعلى كلّ حال فالتحقيق ما عرفت .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ؛ للأصل بعد عدم صدق عنوان النهي من المس والأكل والاستعمال . وفي صحيح ابن بزيع : رأيت أبا الحسن عليه السّلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه [ بثوبه ] من رائحته « 3 » .
[ 3 ] لحرمة ذلك عليه ، وللخبر المزبور المعتضد بالأمر في النصوص « 4 » السابقة بذلك عن الرائحة الطيبة . خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط والاستبصار والسرائر والجامع فلا يجب « 5 » ؛ للأصل بعد منع اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضوع النهي ، بخلاف الشم والمباشرة والأكل المؤديين له . ولما سمعته من خبر هشام بن الحكم : « لا بأس بالريح الطيبة . . . إلى آخره » « 6 » . وهو كما ترى ؛ ضرورة انقطاع الأصل بما عرفت واختصاص الخبر المزبور في المكان المخصوص للضرورة أو غيرها .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 373 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 344 - 345 ، وليس فيه : « وهي نبات الصحراء والإذخر » .
( 3 ) الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 1 ، وفيه « رائحته » .
( 4 ) الوسائل 12 : 443 ، 444 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 5 ، 8 ، 9 ، وانظر 452 ، ب 24 .
( 5 ) المبسوط 1 : 353 . الاستبصار 2 : 180 ، ذيل الحديث 599 . السرائر 1 : 545 . الجامع للشرائع : 185 - 186 .
( 6 ) الوسائل 12 : 448 ، ب 20 من تروك الإحرام ، ح 1 .