شرح
كفارة إجماعا » « 1 » .
قال الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار : « لا بأس أن تشمّ الأذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم » « 2 » . وسأله عليه السّلام عمّار الساباطي : عن المحرم يتخلّل ؟ قال : « نعم لا بأس به ، قلت له : أيأكل الأترج ؟ قال : نعم قلت : فإنّ له ريحة طيبة ، قال : « إن الأترج طعام ، وليس هو من الطيب » « 3 » .
ومنه وغيره يعلم أنّ الأمر بالإمساك عنه في مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عنه عليه السّلام أيضا لضرب من الندب ، قال :
سألته عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه ؟ قال : « يمسك عن شمّه ويأكله » « 4 » .
[ ثمّ قال : ] « الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتّخذ منه طيب كالريحان الفارسي والمرزنجوش والنرجس ، وقد اختلف الأصحاب في حكمه ، فقال الشيخ : إنّه غير محرّم ، ولا تتعلّق به كفّارة ، واستقرب العلّامة في التحرير تحريمه » « 5 » . والظاهر كونه من الرياحين التي ستعرف الكلام فيها .
[ وقال : ] « الثالث : ما يقصد شمّه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر ، وقد وقع الاختلاف في حكمه أيضا ، واستقرب الفاضل أيضا حرمته ؛ لأنّ الفدية تجب فيما يتخذ منه ، فكذا في أصله » « 6 » .
وفي محكي المبسوط : « الطيب على ضربين أحدهما تجب فيه الكفارة وهي الأجناس الستة التي ذكرناها :
المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود والورس . والضرب الآخر على ثلاثة أضرب : أوّلها : ينبت للطيب ويتخذ منه الطيب مثل الورد والياسمين والخبزي والكاذي والنيلوفر ، فهذا يكره ، ولا يتعلّق باستعماله كفارة إلّا أن يتخذ منه الأدهان الطيبة فيدهن بها ، فيتعلّق بها كفارة . وثانيها : لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب مثل الفواكه كالتفاح والسفرجل والنارنج والأترج والدارصيني والمصطكي والزنجبيل والشيح والقيصوم والإذخر وحبق الماء والسعد ونحو ذلك ، وكلّ ذلك لا تتعلّق به كفارة ولا هو محرّم بلا خلاف . وكذلك حكم أنوارها وأورادها ، وكذلك ما يعتصر منها من الماء ، والأولى تجنّب ذلك للمحرم . الثالث : ما ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب مثل الريحان الفارسي ، ولا تتعلّق به كفارة ، ويكره استعماله ، وفيه خلاف » « 7 » . وهو نحو ما سمعته عن التذكرة إلّا ما عرفت من الحرمة في مثل الورد . وعلى كلّ حال فلا يخفى عليك عدم عدّ شيء منها من الطيب عرفا ، كما أنّ الرياحين أيضا كذلك .
وإن كان قد يظهر من استثناء محكيّ المصباح ومختصره الفواكه من الطيب « 8 » ، وكذا الإرشاد والتلخيص مع زيادة الرياحين « 9 » دخولها في الطيب ، إلّا أنّه في غير محلّه ، ويمكن إرادة المنقطع من الاستثناء .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 322 .
( 2 ) الوسائل 12 : 453 ، ب 25 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) أورد صدره في الوسائل 12 : 562 ، ب 92 من تروك الإحرام ، ح 3 ، وذيله في 455 ، ب 26 ، ح 2 ، مع اختلاف فيهما .
( 4 ) الوسائل 12 : 455 ، ب 26 من تروك الإحرام ، ح 1 ، وفيه : « عن عليّ بن مهزيار قال : سألت ابن أبي عمير عن التفّاح . . . » .
( 5 ) المدارك 7 : 323 ، وفيه : « المرزجوش » بدل « المرزنجوش » .
( 6 ) المدارك 7 : 333 - 334 .
( 7 ) المبسوط 1 : 352 .
( 8 ) مصباح المتهجد : 620 . مختصر المصباح : الورقة 278 .
( 9 ) الارشاد 1 : 317 . تلخيص المرام : 62 .