تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
( و ) لكن مع ذلك ( الأوّل أظهر ) من ذلك كلّه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] خصوصا القول بالأربعة الّذي هو في غاية الندرة ، حتى أنّ الشيخ الّذي قال به في التهذيب « 1 » قد رجع عنه في المبسوط إلى العموم « 2 » ، وفي الخلاف إلى الستة « 3 » . ومنه يعلم المناقشة في الحصر في الصحيح « 4 » بالأربعة - المشتمل على ما لا يقول به أحد من الكفارة - بأنّه لا بد من صرفه عن ظاهره بالنسبة إلى الكافور والعود لما عرفت ، فيكون مجازا بالنسبة إلى ذلك ، وهو ليس بأولى من إبقاء العموم على حاله وحمله على ما هو أغلظ تحريما أو المختص بالكفارة . بل لعلّه أولى وإن كان التخصيص بالترجيح أحرى من المجاز حيث ما تعارضا ، فإنّ ذلك حيث لا يلزم إلّا أحدهما ، وأمّا إذا لزم المجاز على كلّ تقدير فلا ريب في أنّ اختيار فرد منه يجامع العموم أولى من الّذي يلزم معه التخصيص كما لا يخفى . والعمدة كثرة النصوص المزبورة « 5 » مع عمل المشهور بمضمونها ، واشتمال بعضها على التعليل بأنّه لا ينبغي للمحرم « 6 » التلذّذ بذلك المناسب لمعنى الإحرام ، ولما ورد « 7 » في دعائه من إحرام الأنف وغيره ، فيكون الظن بها أقوى . وإجماع الخلاف على نفي الكفارة فيما عدا الستة لا ينافي الحرمة بعد تسليمه « 8 » ، كما أنّ إجماع ابن زهرة « 9 » لا ينافي حرمة غيرها . كلّ ذلك مضافا إلى معلومية عدم الحصر المزبور مع فرض إرادة ما يشمل الدهن من الطيب ؛ ضرورة المفروغية من حرمته . قال في المنتهى : « أجمع علماؤنا على أنّه يحرم الإدهان في حال الإحرام بالأدهان الطيبة كدهن الورد والبان والزئبق ، وهو قول عامة أهل العلم ، ويجب به الفدية إجماعا » « 10 » . ومقتضى ذلك كون النزاع هنا في الطيب غير الأدهان الّذي سيتعرّض له المصنف . اللهمّ إلّا أن يكون المراد هناك خصوص الأدهان دون الشمّ والأكل ، فإنّه من مفروض البحث هنا ، ويأتي إن شاء اللّه تمام الكلام فيه . وإن كان قد عرّفه في التذكرة « بأنّه ما تطيّب رائحته ويتّخذ للشمّ كالمسك والعنبر والكافور والزعفران وماء الورد والأدهان الطيبة كدهن البنفسج والورس ، والمعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيّب أو يظهر فيه هذا الغرض » « 11 » . وقال الشهيد : « يعني به كلّ جسم ذي ريح طيّبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو إلى مزاج المستعمل له غير الرياحين » « 12 » . وفي المسالك : « هو الجسم ذو الريح الطيّبة المتخذة للشم غالبا غير الرياحين ، كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد والكافور » « 13 » . هذا ، وقد قيل : « ذكر الفاضل أنّ أقسام النبات الطيب ثلاثة : الأوّل : ما لا ينبت للطيب ولا يتّخذ منه كالشيح والقيصوم والخزامي والفواكه كلّها من الأترج والتفاح والسفرجل وأشباهها ، وهذا كلّه ليس بمحرّم ولا يتعلّق به
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 229 ، ذيل الحديث 1012 . ( 2 ) المبسوط 1 : 319 . ( 3 ) الخلاف 2 : 302 . ( 4 ) الوسائل 12 : 444 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 8 . ( 5 ) انظر الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام . ( 6 ) المصدر السابق : 442 ، 443 ، 444 ، ح 2 ، 5 ، 8 ، 9 . ( 7 ) الوسائل 12 : 340 ، ب 16 من الإحرام ، ح 1 . ( 8 ) الخلاف 2 : 302 . ( 9 ) الغنية : 160 . ( 10 ) المنتهى 12 : 45 . ( 11 ) التذكرة 7 : 304 . ( 12 ) غاية المراد 1 : 397 . ( 13 ) المسالك 2 : 252 .