تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
مطلق ما يطيّب به الكعبة بالتجمير وغيره لا بأس به [ 1 ] . [ ولا يجب الإمساك على الأنف والتحفظ عن إصابة الثياب من ذلك ] . [ ويجوز شم الطيب في حال الضرورة ] . وكيف كان ف [ المختار ] [ 2 ] وجوب اجتناب المحرم الطيب شما وتطيّبا وأكلا ( ولو في الطعام ) [ 3 ] . لكن ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه على وجه يعدّ أنّه آكل له ومستعمل إياه ولو ببقاء رائحته التي هي المقصد الأعظم منه ، كما أنّ المقصد الأعظم من الزعفران لونه أيضا . أمّا إذا استهلك على وجه لم يبق شيء من صفاته لم يحرم [ 4 ] . ولا فرق عندنا [ في الحرمة ] بين ما مسّته النار وغيره [ 5 ] . نعم ( لو
شرح
[ 1 ] ولعلّه لعسر تجنّبه أو منافاة القبض على الأنف لاحترامها ، بل لعلّ الاذن في ذلك فيها - مع عدم الأمر بالاجتناب والإمساك على الأنف والتحفّظ عن إصابة الثياب - ظاهر في عدم البأس . بل لعلّ قوله عليه السّلام : « هو طهور » - مع إشعاره بالتعليل - يشم منه أنّه من التطهير الّذي أمر اللّه تعالى به إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام للطائفين وغيرهم ، وليس استثناء الجلوس عندها وفيها - بخلاف الجلوس في سوق العطارين والمتطيّب - بأولى ممّا ذكرناه . وما ذكره من حصر التحريم في الشم يقتضي عدم الفرق بينها وبين السوق والمتطيّب كما هو واضح . بل يمكن أن يكون ذلك من الضرورة التي لا خلاف في الجواز معها ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه « 1 » ؛ لنفي العسر والحرج في الدين ، وصحيح إسماعيل بن جابر : وكانت عرضت له ريح في وجهه من علّة أصابته وهو محرم ، قال : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الطبيب الّذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك ، فقال : « استعط به » « 2 » . وفي خبره الآخر عنه عليه السّلام أيضا : سألته عن السعوط للمحرم وفيه طيب ؟ فقال : « لا بأس » « 3 » المحمول على حال الضرورة جمعا . [ 2 ] [ كما ] قد بان لك [ مما تقدم ] . [ 3 ] لعموم الأدلّة وإطلاقها ، مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة . بل في التذكرة نسبته إلى إجماع علماء الأمصار « 4 » . [ 4 ] للأصل بعد عدم صدق أكله واستعماله . وربّما يؤيّده في الجملة صحيح عمران الحلبي عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن المحرم يكون به الجرح فيداوي بدواء فيه الزعفران ، فقال : « إن كان الزعفران الغالب على الدواء فلا ، وإن كانت الأدوية الغالبة [ عليه ] فلا بأس » « 5 » . فما عن الخلاف والتحرير والمنتهى وموضع من التذكرة من حرمة أكل ما فيه طيب وإن زالت أوصافه « 6 » ؛ لعموم النهي « 7 » عن أكل ما فيه طيب أو زعفران أو مسّه . واضح الضعف بعد ما عرفت من منع تناول العموم له ، ولم نجد في النصوص المعتبرة ما يدلّ على حرمة ما فيه طيب على وجه يتناول المستهلك . ومن الغريب دعوى الإجماع في المنتهى « 8 » على ذلك مع أنّه مظنّة العكس . [ 5 ] خلافا لمالك « 9 » وأصحاب الرأي فأباحوا ما مسّته النار بقيت أوصافه أم لا . ( و ) التحقيق ما عرفت من حرمة أكله إذا لم يكن مستهلكا .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 350 . ( 2 و 3 ) الوسائل 12 : 447 ، ب 19 من تروك الإحرام ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) التذكرة 7 : 303 . ( 5 ) الوسائل 12 : 528 ، ب 69 من تروك الإحرام ، ح 3 . ( 6 ) الخلاف 2 : 304 - 305 . التحرير 2 : 29 . المنتهى 12 : 41 - 42 . التذكرة 7 : 312 . ( 7 ) انظر الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام . ( 8 ) المنتهى 12 : 41 - 42 . ( 9 ) الموطّأ 1 : 330 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي