اضطر إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب ) خاصة ( قبض على أنفه ) [ 1 ] . كما أنّه لو اضطر إلى شمّه خاصة اقتصر عليه دون أكله . والاستعاط السابق من جملة الضرورة التي لا ينبغي التأمّل في الجواز معها [ 2 ] . كما لا تأمّل في الحرمة بدونها [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال فقد ( قيل ) [ 4 ] : ( إنّما يحرم ) على المحرم ( المسك والعنبر والزعفران والعود والكافور والورس ) [ 5 ] ( وقد يقتصر بعض ) [ 6 ] ( على أربعة « 1 » : المسك والعنبر والزعفران والورس ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] تقديرا للضرورة بقدرها ، وعملا بالنصوص « 2 » .
[ 2 ] وإن كان قد يشعر به نسبة ذلك في التحرير إلى الصدوق « 3 » . لكنّه في غير محلّه .
[ 3 ] وإن قال في المنتهى والتذكرة : « إنّ الوجه المنع » « 4 » مشعرا باحتمال الجواز ، إلّا أنّه أيضا في غير محلّه .
[ 4 ] والقائل الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة « 5 » .
[ 5 ] بل عن الخلاف الإجماع على أنّه لا كفّارة في غيرها « 6 » . وعن الجمل والعقود والمهذب والإصباح والإشارة حصره في خمسة « 7 » بإسقاط الورس ، بل في الغنية نفي الخلاف عن حرمتها « 8 » .
[ 6 ] كما سمعته من الصدوق في المقنع « 9 » .
[ 7 ] بل هو المحكيّ عن التهذيب وابن سعيد « 10 » ؛ لصحيح معاوية السابق . وخبر عبد الغفار عنه عليه السّلام أيضا : « الطيب المسك والعنبر والزعفران والورس ، وخلوق الكعبة لا بأس به » « 11 » . ومنه يعلم كون المراد منه ذلك بالنسبة للمحرم ، لا أنّ المراد حصر الطيب في نفسه ، بل في صحيح معاوية الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « الرجل يدهن بأيّ دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل أن يغتسل للإحرام ، غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح » « 12 » . وبذلك يظهر لك أنّه لا وجه لإسقاط الورس ممن سمعت ، وإن قال الصادق عليه السّلام في خبر ابن أبي يعفور : « الطيب : المسك والعنبر والزعفران والعود » « 13 » فإنّ المتّجه في الجمع بينها الحكم بحرمة الخمسة التي نفي الخلاف فيها في محكي الغنية « 14 » ، بل ينبغي إضافة الكافور إليها ؛ لفحوى ما دلّ « 15 » على منع الميت المحرم منه ، فالحي أولى . بل لعلّ الحصر المزبور في النصوص المذكورة فيما عداه باعتبار قلّة استعمال الأحياء له .
كما أنّه يجوز كون ترك العود في نصوص الأربعة « 16 » لاختصاصه غالبا بالتجمير ، وكونها ممّا يستعمل لنفسه . وبما ذكرنا ظهر لك حجة القول بالستة والخمسة والأربعة ، وعلى كلّ حال فيخص أو يقيّد ما دلّ « 17 » على حرمة مطلق الطيب ، أو يحمل على الكراهة كما عساه يشعر بها ما عرفت من قول : « ينبغي » « 18 » ونحوه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أربع » .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 452 ، 455 ، ب 24 ، 26 من تروك الإحرام .
( 3 و 14 ) التحرير 2 : 28 . الغنية : 160 .
( 4 ) المنتهى 212 : 41 . التذكرة 7 : 312 .
( 5 ) النهاية : 219 . الوسيلة : 162 .
( 6 ) الخلاف 2 : 302 - 303 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 228 . المهذّب 1 : 220 . اصباح الشيعة : 153 . الإشارة : 127 .
( 8 و 9 ) الغنية : 160 . المقنع : 231 .
( 10 ) التهذيب 5 : 299 ، ذيل الحديث 1012 . الجامع للشرائع : 183 .
( 11 ) التهذيب 5 : 299 ، ح 1015 .
( 12 ) الوسائل 12 : 460 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 13 ) الوسائل 12 : 446 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 15 .
( 15 ) انظر الوسائل 2 : 503 ، ب 13 من غسل الميت .
( 16 ) الوسائل 12 : 444 ، 446 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 8 ، 14 ، 16 ، 19 .
( 17 ) انظر الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام .
( 18 ) المصدر السابق : 442 ، 443 ، 444 ، ح 2 ، 5 ، 8 ، 9 .