تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
تصدّق بشيء من ذلك » « 1 » . وقال الصدوق : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام إذا تجهّز إلى مكّة قال لأهله : إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئا من الطيب ولا الزعفران نأكله أو نطعمه » « 2 » . وفي خبر النضر بن سويد عن الكاظم عليه السّلام : « أنّ المرأة المحرمة لا تمسّ طيبا » « 3 » . وسأل الصادق عليه السّلام حماد بن عثمان : أنّه جعل ثوبا إحرامي مع أثواب جمرت فأخذا من ريحها ، فقال : « فانشرها في الريح حتى تذهب ريحها » « 4 » . وما نصّ على أنّ الميت المحرم لا يمس شيئا من الطيب « 5 » ، وخصوصا ما روي : « أنّ محرما وقصت به ناقته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : لا تقربوه طيبا فإنّه يحشر يوم القيامة ملبيا » « 6 » الحديث . والنبوي : « الحاج أشعث أغبر » « 7 » المنافي للتطيّب ، وتعليل عدم البأس بالفواكه الطيبة أنّها ليست بطيب « 8 » . إلى غير ذلك من النصوص « 9 » الدالّة منطوقا ومفهوما التي لا يقدح ما في سند بعضها بعد الاعتضاد والانجبار بما عرفت ، كما لا يقدح التعبير بلفظ : « لا ينبغي » « 10 » في بعضها ، خصوصا إذا قلنا بأنّها للقدر المشترك بين الحرمة والكراهة ؛ ضرورة توجّه الجمع حينئذ بينها وبين غيرها بإرادة الحرمة المستفادة من النهي في غيره . بل يمكن القول بظهورها في إرادة الحرمة هنا للإجماع على حرمة الطيب في الجملة المانع عن إرادة الكراهة منه ، وخصوصا بعد التعبير به في الزعفران الّذي لا خلاف في حرمته . ودعوى كونها المرادة إلّا ما خرج كما ترى نحو دعوى إرادة القدر المشترك ولو بقرينة ما تسمعه من المعارض ؛ ضرورة توقّف ذلك على رجحانه على احتمال الحرمة منها ، وتأويل المعارض بما ستعرف إن شاء اللّه ، بل هو أرجح من وجوه كما تسمع إن شاء اللّه . واشتمال صحيح حريز « 11 » على الريحان بعد تسليم كراهته لا ينافي الحرمة في الطيب ، خصوصا بعد استقلاله بنهي آخر ، بناء على أنّ قوله : « ولا » نهي لا زائدة ؛ إذ أقصاه كونه كالعام المخصوص حينئذ ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 151 ، ب 4 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 4 ، وفيه : « الحسن بن زياد » . ( 2 ) الفقيه 2 : 350 ، ح 2660 . الوسائل 12 : 446 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 18 . ( 3 ) الوسائل 12 : 444 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 7 . ( 4 ) المصدر السابق : 443 ، ح 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 2 : 503 ، ب 13 من غسل الميت . ( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 1030 ، ح 3084 ، وفيه : « يبعث » بدل « يحشر » . ( 7 ) المستدرك 8 : 41 ، ب 24 من وجوب الحجّ ، ح 23 ، وفيه : « الشعث الغبر » . وأرسله باللفظ الخلاف 2 : 313 . ( 8 ) الوسائل 12 : 455 ، ب 26 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 9 ) انظر الوسائل 12 : 442 ، ب 18 من تروك الإحرام . ( 10 ) المصدر السابق : 442 ، 443 ، 444 ، ح 2 ، 5 ، 8 ، 9 . ( 11 ) تقدّم في ص 525 .