تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فعلى كلّ منهما حكمه في نفس الأمر يفعله مع التمكن منه ، فعليها إن تخلّص نفسها منه مع دعواها الفساد ببذل على الفراق ونحوه ، وعليه أن يخلّص نفسه من لوازم الزوجية المستحقّة عليه ظاهرا مع دعواه الفساد بطلاق ونحوه ، وليس لأحد منهما المخالفة في حق الآخر في الظاهر بعد الحكم بصحّة العقد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ هذا هو مراد ثاني الشهيدين في المسالك وإن كان في عبارته بعض القصور ، فإنّه قال : « حيث تكون المرأة المنكرة للفساد يلزم الزوج حكم البطلان فيما يختص به فيحكم بتحريمها عليه ؛ لعموم إقرار العقلاء ، ولأنّ الزوج يملك الفرقة ، فإذا اعترف بما يتضمنها قبل . ولا يقبل قوله في حقّها فلها المطالبة بحق الاستمتاع والنفقة ، فما يمكن فعله منه كأداء النفقة يكلّف به ، وما لا يمكن كالوطء فإنّه بزعمه محرّم يتعارض فيه الحقان فلا يكلّف به ، بل ينبغي التخلّص من ذلك بإيقاع صيغة الطلاق ولو معلّقة على شرط مثل : إن كانت زوجتي فهي طالق » « 1 » إلى أن قال : « وما يختص بها من الأحكام المترتّبة على دعواها يلزمها قبل الطلاق ، فلا يحلّ لها التزوج بغيره ، ولا الأفعال المتوقّفة على إذنه بدونه ، ويجوز له التزويج بأختها وخامسة ونحو ذلك من لوازم الفساد ، هذا بحسب الظاهر ، وأمّا فيما بينهما وبين اللّه تعالى فيلزمهما حكم ما هو الواقع في نفس الأمر . ولو انعكست الدعوى وحلف الزوج استقرّ له النكاح ظاهرا وعليه النفقة والمبيت عندها ، ويحرم عليه التزوج بالخامسة والأخت ، وليس لها المطالبة بحقوق الزوجية من النفقة والمبيت عندها ، ويجب عليها القيام بحقوق الزوجية ظاهرا ، ويجب عليها فيما بينها وبين اللّه تعالى أن تعمل ما تعلم أنّه الحق بحسب الإمكان ولو بالهرب ، أو استدعاء الفرقة » إلى أن قال : « وإنّما جمعنا بين هذه الأحكام المتنافية ، مع أن اجتماعها في الواقع ممتنع جمعا بين الحقّين المبنيين على المضايقة المحضة ، وعملا في كلّ سبب بمقتضاه حيث يمكن » « 2 » . ونحوه في حاشية الكركي « 3 » . وفيه : أنّه إذا كان لا يكلّف هو بوطئها - لأنه حرام بزعمه في الصورة الأولى - ينبغي أن لا تكلّف هي بتمكينه من نفسها في الصورة الثانية ؛ لأنّه حرام بزعمها . وأيضا له التزويج بأختها وبالخامسة إن كان صادقا فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولكن لا يمكّن منه في الظاهر بعد الحكم شرعا بصحّة العقد المانع من ذلك . وفي المدارك بعد أن حكى عن قطع الأصحاب ما سمعت : « أنّ إثبات هذه الأحكام مشكل جدّا للتضاد ، خصوصا جواز تزويجه بأختها مع دعواه الفساد ؛ إذ اللازم منه جواز تزويجها بغيره إذا ادّعت ذلك ، وهو معلوم البطلان . والّذي يقتضيه النظر أنّه حكم بصحة العقد شرعا متى ترتّبت عليه لوازمه ، فيجوز لها المطالبة بحقوق الزوجية ظاهرا وإن ادّعت الفساد ، ولا يجوز له التزويج بأختها وإن ادّعى ذلك ؛ لحكم الشارع بصحّة العقد ظاهرا . وأمّا في نفس الأمر فيكلّف كلّ منهما بحسب ما يعلمه من حاله ، لكن لو وقع منهما أو من أحدهما حكم مخالف لما ثبت في الظاهر وجب الحكم ببطلانه كذلك » « 4 » . وهو جيّد إلّا قوله : « فيجوز لها المطالبة . . . إلى آخره » ؛ ضرورة كونه منافيا لاقرارها الّذي هو ماض عليها بالنسبة إلى حقّها ، وغير ماض في حقّ الغير ، فليس لها الامتناع مع طلب الاستمتاع بها ، وليس لها مطالبته بذلك ، وعلى هذا يكون المدار فيها ، وفيه كما عرفت ، واللّه العالم والموفّق والمؤيّد والمسدّد .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 250 . ( 2 ) المسالك 2 : 251 - 252 . ( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 401 - 403 . ( 4 ) المدارك 7 : 317 .