تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
4 - وصحيح منصور بن حازم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أصاب صيدا وهو محرم آكل [ منه ] وأنا حلال ؟ قال : « أمّا أنا كنت فاعلا ، قلت [ له ] : فرجل أصاب مالا حراما ؟ فقال : ليس هذا مثل هذا يرحمك اللّه » « 1 » . 5 - وحسن الحلبي أو صحيحه عنه عليه السّلام أيضا : « المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين » « 2 » . 6 - وحسن معاوية بن عمّار المتقدّم سابقا « 3 » المراد بالإصابة فيه القتل بقرينة الأمر بالدفن في صدره ، فيتعدى إلى الذيل بشهادة السياق . وهو لا يخلو من قوّة ، خصوصا بملاحظة ما في بعض النصوص « 4 » المرجّحة له على الميتة عند الاضطرار التي أشرنا إليها ، وحينئذ فيكون المراد من كونه ميتة بالنسبة للمحرم لا المحل . إلّا أنّ الشهرة العظيمة والإجماعات المحكية - الجابرة للخبرين المزبورين - ترجّح القول الآخر عليه وإن صحّت أخباره ، خصوصا بعد عدم الصراحة في دلالة البعض : 1 - لاحتمال إرادة غير القتل من الإصابة ، فيكون المحل هو المذكّي له وإن كان الّذي رماه المحرم . 2 - وكون الباء في « بالصيد » للسببيه و « الصيد » المصدرية أي يتصدّق لفعله الصيد على مسكين أو مساكين ، خصوصا بعد ضعف القرينة المزبورة باختلاف النسخة في قوله : « يدفنه » على ما قيل ، فإنّ بدلها في أخرى « يفديه » « 5 » أو المراد جزاء الصيد أو غير ذلك . بل عن الشيخ احتمال التفصيل بين الذبح والتذكية بالرمي ، فالأوّل ميتة ، بخلاف الثاني الّذي يمكن حمل النصوص عليه « 6 » . بل قيل : « إنّه ظاهر اختيار المفيد في المقنعة » « 7 » . لكن يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح نصا وفتوى ، هذا وقد قيل : إنّ الظاهر جريان جميع أحكام الميتة عليه ، فلا تجوز الصلاة في جلده ولا غيرها من الاستعمالات ، وخصوصا المائعات . والفاضل في التحرير وإن استشكل فيه ؛ للإشكال في أنّه ميتة أو كالميتة أو لاحتمال أن يكون لحمه كلحم الميتة لا جلده . لكنه استقرب بعد ذلك عدم الجواز « 8 » . وإن كان لا يخفى عليك أنّ في النفس منه شيئا ، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته من نصوص « 9 » الترجيح له على الميتة والتعليل « 10 » المزبور فيها والعمومات « 11 » ، وعدم معروفية اشتراط كونه محلّا في التذكية ، بل ظاهر تلك الأدلّة خلافه ، فلا بعد في إرادة معنى « كالميتة » من قوله فيها ، فينصرف إلى حرمة الأكل لا غيره ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 2 ) الوسائل 12 : 432 ، ب 10 من تروك الإحرام ، ح 6 . ( 3 ) تقدّم في ص 503 . ( 4 ) انظر الوسائل 13 : 83 ، ب 42 من كفّارات الصيد . ( 5 ) التهذيب 5 : 468 ، ح 1637 . ( 6 ) التهذيب 5 : 378 ، ذيل الحديث 1318 . ( 7 ) المدارك 7 : 308 . ( 8 ) كشف اللثام 5 : 326 . التحرير 2 : 21 . ( 9 ) انظر الوسائل 13 : 83 ، ب 42 من كفّارات الصيد . ( 10 ) الوسائل 13 : 85 ، 86 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، 5 ، 6 ، 7 . ( 11 ) انظر الوسائل 13 : 84 ، ب 43 من كفّارات الصيد .