[ ويمكن استحباب تلبية أخرى سرّا عند الرقطاء عند عقد الإحرام ] ، بل ينبغي الجزم بذلك ، بناء على أنّ الرقطاء خارجة عن مكّة [ 1 ] .
نعم بناء على أنّ الرقطاء اسم موضع بمكّة جاز تأخير التلبية للعقد إليها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه قيل : قد فتّشنا تواريخ مكّة فلم نجد الرقطاء اسم موضع منها « 1 » .
[ 2 ] لأنّها من الميقات حينئذ ، والفرض عدم اعتبار المقارنة نحو تكبيرة الإحرام ، بل المراد عدم الخروج عن الميقات قبل وقوعها . وبذلك وممّا تقدّم سابقا ظهر لك أنّ الأمر هنا نحو ما سمعته هناك . وعن شرح القاضي للجمل : « إذا أحرم بالحج يوم التروية فلا يلبّي بعد عقد إحرامه حتى ينتهي إلى الردم » « 2 » .
وهو ظاهر في أنّها تلبية أخرى بعد عقد الإحرام . ولعلّ ذلك هو مراد الكتب السابقة أيضا .
بل في كشف اللثام إضافة التحرير إليها وروض الجنان ، قال : « إلّا أنّه زاد قوله : ويسرّ بالتلبيات الأربع المفروضة قائما أو قاعدا على باب المسجد أو خارجه مستقبل الحجر الأسود » « 3 » . وهذه الزيادة صريحة أو ظاهرة فيما قلناه . وكيف كان فعن التهذيب والاستبصار الماشي يلبّي من الموضع الّذي يصلّي فيه ، والراكب يلبّي عند الرقطاء أو عند شعب الدب ، ولا يجهران بالتلبية إلّا عند الإشراف على الأبطح « 4 » . جامعا به بين خبري زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام متى تلبي بالحج ؟ قال : « إذا خرجت إلى منى - ثمّ قال : - إذا جعلت شعب الدب عن يمينك والعقبة عن يسارك » « 5 » . وأبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « ثمّ تلبّي من المسجد الحرام كما لبّيت حين أحرمت » « 6 » . مستشهدا لهذا الجمع بخبر عمر بن يزيد عنه عليه السّلام :
« فإن كنت ماشيا فلبّ عند المقام ، وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك » « 7 » .
قيل : « ونحوهما المصباح ومختصره ، لكن ليس فيهما شعب الدب » « 8 » . وفيه ما لا يخفى في الشاهد والمشهود عليه . كما أنّه لا يخفى عليك ظهور خبر أبي بصير فيما قلناه بناء على كون المراد حين الإحرام فيه .
وعن الكافي : « ثمّ يلبّي مستسرّا ، فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية ، وإن كان ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود » « 9 » . وفي المقنعة بعد الدعاء ولفظ النية : « ثمّ ليلبّ حتى ينهض به بعيره ويستوي به قائما ، وإن كان ماشيا فليلبّ من عند الحجر الأسود ، ويقول : لبّيك لبّيك بحجّة تمامها عليك ، ويقول وهو متوجّه إلى منى : اللهمّ إيّاك أرجو ، وإيّاك أدعو فبلّغني أملي وأصلح لي عملي ، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم وأشرف على الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى » « 10 » . وهو صريح في انّها غير التلبيات الأربع . كما أنّ ما قبله وجه آخر للجمع بين النصوص . إلّا أنّ ذلك كلّه ظاهر في غير تلبية العقد كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر الفقيه 2 : 320 ، الهامش الرقم 4 .
( 2 ) شرح جمل العلم والعمل : 225 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 291 .
( 4 ) التهذيب 5 : 168 ، ذيل الحديث 560 . الاستبصار 2 : 252 ، ذيل الحديث 885 .
( 5 ) الوسائل 12 : 398 ، ب 46 من الإحرام ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : 397 ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 292 .
( 9 ) الكافي : 212 .
( 10 ) المقنعة : 407 - 408 .