( وأفضلها « 1 » البيض ) [ 1 ] .
[ استحباب رفع الصوت بالتلبية في إحرام الحجّ إذا اشرف على الأبطح ] :
( و ) يستحب له أيضا ( إذا أحرم بالحج من مكّة رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] التي تظافرت الأخبار بالأمر بلبسها ، وكونها خير الثياب وأحسنها وأطيبها وأطهرها « 2 » . ولكن فيه أيضا الإشكال السابق لولا ما في خبر الدعائم عن أبي جعفر عليه السّلام : « يتجرّد المحرم في ثوبين نقيين أبيضين ، فإن لم يجد فلا بأس بالصبغ ما لم يكن بزعفران أو ورس أو طيب ، وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبغ » « 3 » .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد من المتقدّمين والمتأخّرين ؛ لقول الصادق عليه السّلام في حسن معاوية بن عمّار : « إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه فاغتسل ثمّ البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر ، ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، فاحرم بالحج ثمّ امض وعليك السكينة والوقار ، فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلبّ ، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية » « 4 » . الّذي يمكن أن يرجع إليه قوله عليه السّلام أيضا في صحيح الحلبي وعبد الرحمن بن الحجاج ومعاوية بن عمّار وحفص بن البختري جميعا : « إن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت فلبّ خلف المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء ، وتلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح » « 5 » . وعبّر في محكي الهداية بمضمون الصحيح الأوّل « 6 » .
وأورد عليه في الرياض : « بأنّه مناف لما ذكره من اعتبار مقارنة التلبية للنية - إذ الخبر صريح في خلافها - إلّا أن يكون لم يعتبرها هنا وإن اعتبرها ثمة ، كما هو ظاهر المحكيّ عن السرائر والمنتهى والتذكرة حيث إنّهم عبّروا عن المستحب هنا في إحرام الحجّ بما حكي عن المبسوط والنهاية والجامع والوسيلة من أنّه إن كان ماشيا لبّى من موضعه الّذي صلّى فيه ، وإن كان راكبا لبّى إذا نهض به بعيره ، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية ، وحينئذ فينبغي القطع بعدم اعتبارها هنا .
خلافا لشيخنا في المسالك حيث قال : « والكلام في التلبية التي يعقد بها الإحرام كما مرّ فيلبّي سرّا بعد النيّة ويؤخّر الجهر إلى الأبطح » « 7 » .
قلت : لا ينبيغي التأمّل في اتّحاد مسألة المقارنة في المقام وغيره ؛ ضرورة اتحاد كيفيّة عقد الإحرام في الجميع ، وقد عرفت ، بناء على أنّها الداعي أن لا دلالة في شيء من هذه النصوص ، بل ولا الفتاوى على عدم اعتبارها لحصوله عند إرادة عقد الإحرام بها . كما أنّك قد عرفت هناك عدم تأخير تلبية العقد عن الميقات الّذي لا يجوز تجاوزه غير محرم . ولكن ذلك لا يقتضي المقارنة على نحو مقارنة نيّة الصلاة لتكبيرها ، ولا صراحة في الخبر المزبور بتأخير تلبية العقد ؛ إذ يمكن استحباب تلبية أخرى سرّا عند الرقطاء ، والجهر بها عند الإشراف على الأبطح . بل مقتضى قوله : « فاحرم بالحج . . . إلى آخره » الأمر بعقد الإحرام ولو بتلبيته سرّا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وأفضله » .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 26 ، ب 14 من أحكام الملابس .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 305 . أورد صدره في المستدرك 9 : 220 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 2 ، وذيله في 221 ، ب 31 ، ح 1 ، وفيه :
« بالصبيغ » بدل « بالصبغ » و « الصبيغ » بدل « الصبغ » .
( 4 ) الوسائل 12 : 408 ، ب 52 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 12 : 396 - 397 ، ب 46 من الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) الهداية : 234 .
( 7 ) الرياض 6 : 264 - 265 .