تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
إنّما الكلام فيما [ ذكر ] [ 1 ] من أنّ حدّ بيوت مكّة قبل اليوم عقبة المدنيين [ 2 ] . قلت : لا يخفى عليك كون الأحوط قطعها في جميع ما هو مظنة ذلك أو محاذ له مع فرض عدم معلوميته في هذه الأزمنة بالخصوص [ 3 ] . وإن كان المتّجه عدم وجوب القطع إلى حصول اليقين . على أنّ عقبة المدنيين معروفة في هذا الزمان على ما جزم به بعض المترددين على طريق المدينة . بل ذكر أنّ القطع به من شعار الشيعة يعرفه المخالف منهم [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] سمعته في ذيل حسن معاوية بن عمّار « 1 » . [ 2 ] وفي خبر الفضيل بن يسار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام قلت : دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية ؟ قال : « حيال العقبة عقبة المدنيين ، قلت : فأين عقبة المدنيين ؟ قال : بحيال القصارين » « 2 » . وفي خبر أبي خالد مولى علي بن يقطين : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن أحرم من حوالي مكّة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية ؟ قال : « يقطع التلبية عند عروش مكّة ، وعروش مكّة ذو طوى » « 3 » . ويحتمل غير عمرة التمتّع ، بل لعلّه ظاهر في ذلك . وفي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام : أنّه سئل عن المتمتّع متى يقطع التلبية ؟ قال : « إذا نظر إلى عراش مكّة عقبة ذي طوى ، قلت بيوت مكّة ؟ قال : نعم » « 4 » . ولعلّه لذا قال في الدروس : « وحدّها عقبة المدنيين وعقبة ذي طوى » « 5 » . ونحوه في اللمعة وشرحها ، ولكن قيّد الأوّل بما إذا دخلها من أعلاها « 6 » ، والثاني بما إذا دخلها من أسفلها « 7 » . وعن السيد والشيخ الجمع بينهما بأنّ الأوّل لمن أتى على طريق المدينة ، والثاني لمن أتى على طريق العراق « 8 » وتبعهما الحلّي والديلمي « 9 » . وعن الصدوقين والمفيد تخصيص الثاني بمن أتى على طريق المدينة « 10 » . وعن ابن أبي عقيل : « وحدّ بيوت مكّة عقبة المدنيين والأبطح » « 11 » . وفي المختلف بعد أن حكى عن الجميع ما عرفت قال : « ولم نقف لأحد على دليل » « 12 » . وعن الغنية والمهذّب : « حدّ بيوت مكّة من عقبة المدنيين إلى عقبة ذي طوى » « 13 » . وعن المصباح المنير : « وذو طوى واد بقرب مكّة على نحو فرسخ في طريق التنعيم ويعرف الآن بالزاهر » « 14 » . ونحو منه عن تهذيب الأسماء ، إلّا أنّه قال : « موضع بأسفل مكّة » « 15 » ولم يحدّد ما بينهما بفرسخ أو غيره . [ 3 ] باعتبار كون التكرار مستحبا ، والقطع واجبا . [ 4 ] فلا بأس بالعمل حينئذ بما تضمنه من النصوص المعتبرة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 493 . ( 2 ) الوسائل 12 : 395 ، ب 45 من الإحرام ، ح 11 . ( 3 ) الوسائل 12 : 391 ، ب 43 من الإحرام ، ح 8 . ( 4 ) المصدر السابق : 389 - 390 ، ح 4 . ( 5 و 7 ) الدروس 1 : 348 . الروضة 2 : 234 . ( 6 ) هذا التقييد - كلاحقه - وقع في عبارة الروضة ، نعم ذكر في باب الطواف استحباب دخول مكة من أعلاها ، انظر اللمعة : 69 - 70 . ( 8 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 67 . الاستبصار 2 : 177 - 178 ، ذيل الحديث 589 . ( 9 ) السرائر 1 : 520 . المراسم : 109 . ( 10 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 4 : 60 . المقنع : 254 . المقنعة : 398 - 399 . ( 11 ) حكاه في المختلف 4 : 60 . ( 12 ) المختلف 4 : 60 . ( 13 ) الغنية : 157 . المهذّب 1 : 217 . ( 14 ) المصباح المنير : 382 . ( 15 ) تهذيب الأسماء واللغات 3 : 108 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي