وكيف كان ( فإن كان حاجّا ) مفردا أو قارنا ( استمرّ ) على تكرارها ( إلى يوم عرفة عند الزوال ) [ 1 ] . ولا ريب في أنّه [ القول بالوجوب ] أحوط .
[ التلبية في عمرة التمتّع إذا شاهد بيوت مكة ] :
( وإن كان معتمرا بمتعة فإذا شاهد بيوت مكّة ) [ قطع التلبية ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس » « 1 » .
2 - وصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية » « 2 » .
3 - ونحوه صحيح معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام « 3 » أيضا ، وظاهرها الوجوب كما عن نص الخلاف والوسيلة « 4 » .
وحكي عن علي بن بابويه « 5 » والشيخ « 6 » ، واستحسنه بعض « 7 » ؛ لظاهر الأمر .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل قيل : إنّه مقطوع به في كلام الأصحاب « 8 » :
1 - لقول الصادق عليه السّلام في حسن الحلبي : « المتمتّع إذا نظر إلى بيوت مكّة قطع التلبية » « 9 » .
2 - وفي حسن معاوية : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فإن الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن ، فاقطع التلبية ، وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على اللّه عزّ وجلّ ما استطعت » « 10 » .
3 - وقولهما عليهما السّلام في خبر سدير : « إذا رأيت أبيات مكّة فاقطع التلبية » « 11 » . إلى غير ذلك من النصوص التي ظاهرها الوجوب ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 12 » ، ولا بأس به .
لكن في خبر زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سألته متى يمسك المتمتّع عن التلبية ؟ فقال : « إذا دخل البيوت بيوت مكّة لا بيوت الأبطح » « 13 » . وهو - مع ضعفه - يمكن حمله على إرادة الإشراف .
كما أنّه يمكن حمل ضعيف زيد الشحام عنه عليه السّلام أيضا : سألته عن تلبية المتعة متى تقطع ؟ قال : حين يدخل الحرم » « 14 » على إرادة الجواز كما عن الفقيه والاستبصار « 15 » على معنى عدم تأكّد استحباب فعلها قبل دخوله « 16 » . وقال أبان بن تغلب في الحسن : « كنت مع أبي جعفر عليه السّلام في ناحية من المسجد وقوم يلبّون حول الكعبة ، فقال : أترى هؤلاء الّذين يلبّون واللّه لأصواتهم أبغض إلى اللّه من أصوات الحمير » « 17 » . ولعلّه لأنهم كانوا من العامة الّذين لا حجّ لهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 391 ، ب 44 من الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 530 ، ب 9 من إحرام الحجّ ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 12 : 392 ، ب 44 من الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) الخلاف 2 : 292 . الوسيلة : 177 .
( 5 ) حكاه في الدروس 1 : 348 .
( 6 ) المبسوط 1 : 317 .
( 7 ) المدارك 7 : 295 .
( 8 ) لم نعثر عليه .
( 9 ) الوسائل 12 : 389 ، ب 43 من الإحرام ، ح 2 .
( 10 ) المصدر السابق : 388 - 389 ، ح 1 .
( 11 ) المصدر السابق : 390 ، ح 5 .
( 12 ) الخلاف 2 : 292 .
( 13 ) الوسائل 12 : 390 ، ب 43 من الإحرام ، ح 7 .
( 14 ) المصدر السابق : 391 ، ح 9 .
( 15 ) الفقيه 2 : 456 ، ذيل الحديث 2958 . الاستبصار 2 : 177 ، ذيل الحديث 585 .
( 16 ) كذا في الجواهر ، والظاهر « بعد » .
( 17 ) الوسائل 12 : 389 ، ب 43 من الإحرام ، ح 3 .